============================================================
مقالات البلخي قلب: قال الملحدون: هذا يرجع عليكم في نعيم أهل الجنة، وهو أن رجلين أدخل أحذهما الجنة قبل صاحبه بسنة، كان ما يتنعم به الذي أدخل أخيرا أقل مما تنعم به الذي أدخل قبله بسنة.
فرق: قال لهم الموحدون: الفرق بيننا وبينكم ما قد ذكرناه قبل هذا المكان، وهو أنا أشرنا إلى موجود من الفراسخ والمسافات لم يبق منه شيء ينتظر وجوده، فكان الكلام بالأقل والأكثر جائزا سائغا، ونعيم أهل الجنة لا يخرج إلى الوجود حتى لا يبقى منه شيء ينتظر وجوده، ولا يتوهم ذلك منه؛ فكأن الكلام عليه بذلك محال لا وجه له، اللهم إلا أن تريدوا ما يخرج إلى الوجود فيوقف عند آخره، فإن أردثم ذلك فلعمري إن ما يتنعم به أحد الرجلين منه أقل مما يتنعم به الآخر.
مسألة: قال الملحدون: إنكم قد اعتمدتم الوجود اعتماد من لا يرى أنه مخالفة فيه، فما أنكرئم أن تكون المسافات والفراسخ وإن كانت موجودة؛ فلن يجوز أن نتكلم عليها بالأقل والأكثر إذا كانت لا تتناهى، كما أن النعيم لا يجوز عليه ذلك إذا كان لا يتناهى: الجواب: قيل لهم: الفرق بين ذلك الذي يدل على أن ما اعتمدناه صحيخ هو أن النعيم كما أنه لا يتناهى فلا يخرج إلى الوجود حتى لا يبقى منه شيء ينتظر
Bogga 592