577

Cuyun Athar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٤/١٩٩٣.

Goobta Daabacaadda

بيروت

وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا، وَلا يعضد [١] بها شجرا. الحديث.
وفيه: فقال عمر لأَبِي شُرَيْحٍ: انْصَرِفْ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحُرْمَتِهَا مِنْكَ، إِنَّهَا لا تَمْنَعُ سَافِكَ دَمٍ، وَلا خَالِعَ طَاعَةٍ، وَلا مَانِعَ جِزْيَةٍ. الْحَدِيثَ. قُلْتُ: الَّذِي وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ مَعَ أَبِي شُرَيْحٍ، لا لِعَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَهْمُ فِيهِ عَنْ مَنْ دُونَ ابْنِ إسحق. وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْهُ عَلَى الصَّوَابِ.
وَحِينَ افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو وَقَدْ أَحْدَقَتْ بِهِ الأَنْصَارُ، فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: أَتَرَوْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَرْضَهُ وَبَلَدَهُ يُقِيمُ بِهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ قَالَ: «مَاذَا قُلْتُمْ»؟ قَالُوا: لا شَيْءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَعَاذَ اللَّهِ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ»، ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ، وَذَكَرَ أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُمَيْرِ بْنِ الْمُلَوِّحِ أَرَادَ قَتْلَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَامَ الْفَتْحِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفَضَالَةُ»؟ قَالَ: نَعَمْ فَضَالَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَاذَا كُنْتُ تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ»؟ قَالَ: لا شَيْءَ، كُنْتُ أَذْكُرُ اللَّهَ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَغْفِرِ اللَّهَ» ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَسَكَنَ قَلْبُهُ، فَكَانَ فَضَالَةُ يَقُولُ:
وَاللَّهِ مَا رَفَعَ يَدَهُ عَنْ صَدْرِي حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ. قَالَ فَضَالَةُ:
فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي. فَمَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ كُنْتُ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: هَلُمَّ إِلَى الْحَدِيثِ؟
فَقُلْتُ: لا، وَانْبَعَثَ فَضَالَةُ يَقُولُ:
قَالَتْ هَلُمَّ إِلَى الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لا ... يَأْبَى عَلَيْكِ اللَّهُ وَالإِسْلامُ
لَوْ مَا رَأَيْتِ مُحَمَّدًا وَقَبِيلَهُ ... بِالْفَتْحِ يَوْمَ تُكَسَّرَ الأَصْنَامُ
لَرَأَيْتِ دِينَ اللَّهِ أَضْحَى بَيِّنًا ... وَالشِّرْكُ يَغْشَى وَجْهَهُ الاظلام
وَفَرَّ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَاسْتَأْمَنَ لَهُ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّنَهُ وَأَعْطَاهُ عِمَامَتَهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مَكَّةَ، فَلَحِقَهُ عُمَيْرٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ الْبَحْرَ فَرَدَّهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: اجْعَلْنِي بِالْخِيَارِ شَهْرَيْنِ؟ فَقَالَ: «أَنْتَ بِالْخِيَارِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» .
وَكَانَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتْ، وَاسْتَأْمَنَتْ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّنَهُ، فَلَحِقَتْهُ بِالْيَمَنِ فَرَدَّتْهُ، وَأَقَرَّهُمَا رسول الله ﷺ هو وَصَفْوَانَ عَلَى نِكَاحِهِمَا الأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثم بعث رسول الله ﷺ تميم بن أسد

[(١)] أي لا يقطع شجرها بالمعضد، والمعضد ما يقطع به الشجر.

2 / 228