Cuyun Athar
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Daabacaha
دار القلم
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٤/١٩٩٣.
Goobta Daabacaadda
بيروت
ﷺ: «أَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ:
فَذَلِكَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ،
وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ جَعَلَ سَعْد بْن مُعَاذٍ فِي خَيْمَةٍ لامْرَأَةٍ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا: رُفَيْدَةُ، فِي مَسْجِدِهِ كَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى، وَتَحْتَسِبُ بِنَفْسِهَا على خدمة من كانت به ضَيْعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ لِقَوْمِهِ حِينَ أَصَابَهُ السَّهْمُ بِالخَنْدَق، اجْعَلُوهُ فِي خَيْمَةِ رُفَيْدَةَ حَتَّى أَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا حَكَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ أَتَاهُ قَوْمُهُ، فَحَمَلُوهُ عَلَى حِمَارٍ وَقَدْ وَطِئُوا لَهُ بِوِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَكَانَ رَجُلا جَسِيمًا، ثُمَّ أَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا أبا عمرو، أحسن من مَوَالِيكَ، فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ إنما ولاك ذَلِكَ لِتُحْسِنَ فِيهِمْ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا قَالَ: لَقَدْ آنَ لِسَعْدٍ أَنْ لا يَأْخُذَهُ فِي اللَّه لَوْمَةَ لائِمٍ، فَرَجَعَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى دَارِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَنَعَى إِلَيْهِمْ رِجَالُ بَنِي قُرَيْظَةَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ سَعْدٌ عَنْ كَلِمَتِهِ الَّتِي سَمِعَ مِنْهُ،
فَلَمَّا انْتَهَى سَعْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» .
فَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ فَيَقُولُونَ: إِنَّمَا أراد رسول الله ﷺ الأَنْصَارَ، وَأَمَّا الأَنْصَارُ فَيَقُولُونَ: عَمَّ بِهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا:
يَا أَبَا عُمَرَ، إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ وَلاكَ أَمْرَ مَوَالِيكَ لِتَحْكُمَ فِيهِمْ،
فَقَالَ سَعْدٌ: عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ كَمَا حَكَمْتُ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَعَلَى مَنْ هَاهُنَا؟ فِي النَّاحِيَةِ الَّتِي فِيهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِجْلالا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» قَالَ سَعْدٌ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الرِّجَالُ، وَتُقَسَّمَ الأَمْوَالُ، وَتُسْبَى الذَّرَارِيُّ والنساء.
قال ابن سعد: قال حميد: قال بَعْضُهُمْ: وَتَكُونُ الدِّيَارُ لِلْمُهَاجِرِينَ دُونَ الأَنْصَارِ، قَالَ: فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِخْوَانُنَا [١] كُنَّا مَعَهُمْ، فَقَالَ: إِنِّي أحببت أن يستغنوا عنكم.
قال ابن إسحق: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مُعَاذٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قال رسول الله ﷺ لِسَعْدٍ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ أَرْفِعَةٍ» .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عليّ بن أبي طالب صاح
[(١)] وعند ابن سعد: إخوتنا.
2 / 105