442

Cuyun Athar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٤/١٩٩٣.

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، لا نَعْبُدُ اللَّهَ وَلا نعرفه، وهم لا يطعمون أن يكلوا منها تمرة، إلا قرى أو بيعا [أفحين] [١] أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ وَهَدَانَا لَهُ وَأَعَزَّنَا بِكَ وَبِهِ نُعْطِيهِمْ أَمْوَالَنَا مَا لَنَا بِهَذَا مِنْ حَاجَةٍ، وَاللَّهِ لا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأَنْتَ وَذَاكَ»
فَتَنَاوَلَ سَعْدٌ الصَّحِيفَةَ، فَمَحَا مَا فِيهَا مِنَ الْكِتَابِ، ثُمَّ قَالَ: ليَجْهَدُوا عَلَيْنَا، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﵊ وَالْمُسْلِمُونَ، وَعَدُّوُهُمْ مُحَاصِرُوهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، إِلَّا أَنَّ فَوَارِسَ، مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ عبد ود [٢] وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ [٣] وَضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ [٤]، تَلَبَّسُوا لِلْقِتَالِ، ثُمَّ خَرَجُوا عَلَى خَيْلِهِمْ، حَتَّى مَرُّوا بِمَنَازِلِ بَنِي كنانة، فقال: تهيئوا يَا بَنِي كِنَانَةَ لِلْحَرْبِ، فَسَتَعْلَمُونَ مَنِ الْفُرْسَانِ الْيَوْمَ؟ ثُمَّ أَقْبَلُوا تُعْنِقُ [٥] بِهِمْ خَيْلُهُمْ، حَتَّى وَقَفُوا عَلَى الْخَنْدَقِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: وَاللَّهِ إن هذه لمكيدة، مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَكِيدُهَا [٦]، ثُمَّ تَيَمَّمُوا مَكَانًا مِنَ الْخَنْدَقِ ضَيِّقًا، فَضَرَبُوا خَيْلَهُمْ، فَاقْتَحَمَتْ مِنْهُ، فَجَالَتْ بِهِمْ فِي السَّبْخَةِ بَيْنَ الْخَنْدَقِ وَسَلْعٍ، وَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي نَفَرٍ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى أَخَذُوا عَلَيْهِمُ الثَّغْرَةَ الَّتِي أَقْحَمُوا مِنْهَا خَيْلَهُمْ، وَأَقْبَلَتِ الْفُرْسَانُ تُعْنِقُ نحوهم. وكان عمر بْنُ عَبْدِ وُدٍّ قَدْ قَاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَلَمْ يَشْهَدْ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ خَرَجَ مُعَلّمًا لِيُرَى مَكَانُهُ، فَلَمَّا وَقَفَ هُوَ وَخَيْلُهُ قَالَ: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَبَرَزَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵀.
وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ عَمْرًا كَانَ ابْن تِسْعِينَ سَنَةً، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُبَارِزُهُ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ سفه وَعَمَّمَهُ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ» .
رَجْعٌ إِلَى الأول:
فقال له يا عمرو: إنك قد كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل

[(١)] وردت في الأصل: فحين، وما أثبتناه من سيرة ابن هشام.
[(٢)] وعند ابن هشام: فهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس، أخو بني عامر بن لؤي. قال ابن هشام: ويقال:
عمرو بن عبس بن أبي قيس.
[(٣)] وعند ابن هشام: المخزوميان.
[(٤)] وعند ابن هشام: وضرار بن الخطاب الشاعر ابن مرداس، أخو بني محارب بن فهر.
[(٥)] أي تسرع بهم.
[(٦)] قال ابن هشام: يقال أن سلمان الفارسي أشار بِهِ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ،
وحدثني بعض أهل العلم أن المهاجرين يوم الخندق قالوا: سلمان منا، وقالت الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله ﷺ: «سلمان منا أهل البيت»
.

2 / 91