151

Indhaha Hujajka

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار

Baare

د. عبد الحميد بن سعد بن ناصر السعودي

Daabacaha

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Goobta Daabacaadda

الرياض

Noocyada

قيل: هذا غلط؛ لأن الرجل لما أتى بالواو التي هي للجمع بالغ النبي ﷺ في النكير عليه بأن قال له: «قل: ثم شئت»، كما إذا جلس الدنيء مع الرفيع في مجلس واحد أُنكر عليه، وقيل له: تباعد عن قربه. فإن قيل: إن من عادة العرب في كلامهم أن لا يدخلوا فيه ما لي سمن جنسه إلا لحاجة، ألا ترى أنهم يقولون: ضرب الأمير زيدًا وعمرًا وبكرًا، ولا يقولون: ضرب زيدًا وحبس عمرًا وضرب بكرًا، فإذا كان هذا عادتهم في كلامهم، فقد ذكر الله - تعالى - غسل الوجه واليدين، وأدخل فيه مسح الرأس الذي هو من غير جنس الغسل، ثم أمر بغسل الرجلين، فعلم أمه ادخل المسح بين ذلك لحاجة الترتيب، وأن يكون مستحقًّا، إذ لو لم يكن كذلك لكان أشبه أن يذكر المسح بعد فراغه من الغسل. قيل: ليس هذا مما نحن فيه بسبيل؛ لأن مسح الرأس بالماء من جنس الغسل، والوضوء لا يتم إلا بغسل الأعضاء، فإذا كانت الطهارة لا تتم إلا بالغسل والمسح لم يكن بعض الأعضاء بالتقديم أولى من الآخر. وقد يصح في الكلام أن تقول: أكرم زيدًا وأدّب غلامه، وأكرم خالدًا وبكرًا، وأن تخلل بين الكرامات أدَّب الغلام، ولما كان مسح الرأس لا تتم الطهارة إلا به كما لا تتم إلا بغسل الرجلين، ثم قد سقط حكم الرأس والرجلين في التيمم - الذي هو إحدى الطهارتين - جاز أن يجمع بينهما بالواو. فإن قيل: إن مذهب العرب الحكمة البداءة بالأقرب فالأقرب،

1 / 227