Cuyub Nafs

عيوب النفس

Tifaftire

مجدي فتحي السيد

Daabacaha

مكتبة الصحابة

Goobta Daabacaadda

طنطا

Gobollada
Iiraan
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ghaznavids
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
مُقَدّمَة المُصَنّف
الْحَمد لله الَّذِي عرف أهل صفوته عُيُوب أنفسهم وَأكْرمهمْ بمطالعة عذرها وجعلهم أهل الْيَقَظَة والانتباه لموارد الْأَحْوَال عَلَيْهِم ووفقهم لمداواة عيوبها ومكامن شرورها بأدوية تخفى إِلَّا على أهل الانتباه فيسهل عَلَيْهِم من ذكر التَّفْسِير بفضله وَحسن توفيقه وَبعد
فقد سَأَلَني بعض الْمَشَايِخ اكرمه الله بمرضاته أَن أجمع فصولا فِي عُيُوب النَّفس يسْتَدلّ بِهِ على مَا وراها فأسعفته بطلبته وجمعت لَهُ هَذِه الْفُصُول الَّتِي أسأَل الله تَعَالَى أَن لَا يعدمنا بركتها وَذَلِكَ بعد أَن استخرت الله فِيهِ واستوفقته وَهُوَ حسبى وَنعم الْوَكِيل وَالصَّلَاة على نبيه الْكَرِيم وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن النَّفس لأمارة بالسوء﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَنهى النَّفس عَن الْهوى﴾ وَقَالَ ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ وَغير هَذَا من الْآيَات مَا يدل على شرور النَّفس وَقلة رغبتها فِي الْخَيْر
من عُيُوب النَّفس توهم النجَاة
أخبرنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ حَدثنَا عبد الْجَبَّار بن شيراز قَالَ حَدثنَا أَحْمد ابْن الْحسن بن أبان قَالَ حَدثنَا أَبُو عَاصِم قَالَ حَدثنَا شُعْبَة وسُفْيَان عَن سَلمَة ابْن كهيل عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (الْبلَاء والهوى والشهوة معجونة بطينة آدم) .

1 / 5

فَمن عُيُوب النَّفس أَنه يتَوَهَّم أَنه على بَاب نجاته يقرع الْبَاب بفنون الْأَذْكَار والطاعات وَالْبَاب مَفْتُوح وَلكنه أغلق بَاب الرُّجُوع على نَفسه بِكَثْرَة المخالفات كَمَا أَخْبرنِي الْحسن بن يحيى قَالَ سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت ابْن مَسْرُوق يَقُول مرت رَابِعَة بِمَجْلِس صَالح المرى فَقَالَ صَالح من أدمن قرع الْبَاب يُوشك أَن يفتح لَهُ فَقَالَت رَابِعَة الْبَاب مَفْتُوح وَأَنت تَفِر مِنْهُ كَيفَ تصل إِلَى مقصد أَخْطَأت الطَّرِيق مِنْهُ فِي أول قدم
فَكيف ينجو العَبْد من عُيُوب نَفسه وَهُوَ الذى أطلق لَهَا الشَّهَوَات أم كَيفَ ينجو من اتِّبَاع الْهوى وَهُوَ لَا ينزجر عَن المخالفات
سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ يَقُول سَمِعت ابْن أبي الدُّنْيَا يَقُول قَالَ بعض الْحُكَمَاء لَا تطمع أَن

1 / 6

تصحو وفيك عيب وَلَا تطمع أَن تنجو وَعَلَيْك ذَنْب ومداواة هذة الْحَالة بِمَا قَالَه سرى السَّقطِي وَهُوَ سلوك سَبِيل الْهدى وَطيب الْغذَاء وَكَمَال التقى
وَمن عيوبها إِذا بَكت تفرجت ثمَّ واستروحت ومداواتها مُلَازمَة الكمد مَعَ الْبكاء حَتَّى لَا يفزع إِلَى الاسترواح فَهُوَ أَن يبكي فِي الْحزن ذلا وَلَا يبكي من الْحزن يستروح من بكائة وَمن بكاء فِي الْحزن يزِيدهُ الْبكاء كمدا وحزنا
من عُيُوب النَّفس استكشاف الضّر مِمَّن لَا يملكهُ
وَمن عيوبها استكشافه الضّر مِمَّن لَا يملكهُ ورجاؤه فِي النَّفْع مِمَّن لَا يقدر عَلَيْهِ واهتمامه بالرزق وَقد تكفل لَهُ بالرزق
ومداواته الرُّجُوع إِلَى صِحَة الْإِيمَان بِمَا أخبر الله فِي كِتَابه ﴿وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله يُصِيب بِهِ من يَشَاء من عباده﴾ الْآيَة وَإِلَى قَوْله ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ وَيُصْبِح لَهُ هَذَا الْحَال إِذا نظر إِلَى ضعف الْخلق وعجزهم فَيعلم أَن كل من يكون مُحْتَاجا لَا يقدر على قَضَاء حَاجَة غَيره وَمن يكون عَاجِزا لَا يُمكنهُ ان يصلح أَسبَاب غَيره فَيسلم من هَذِه الْخَطِيئَة وَيرجع إِلَى ربه بِالْكُلِّيَّةِ

1 / 7

من عُيُوب النَّفس الفتور فِي الطَّاعَة
وَمن عيوبها فتر فِيهَا فِي حُقُوق كَانَ يقوم بهَا قبل ذَلِك وَأتم مِنْهُ عَيْبا من لَا يهتم بتقصيره وفترته وَأكْثر من ذَلِك عَيْبا من لَا يرى فترته وتقصيره ثمَّ أَكثر مِنْهُ عَيْبا من يظنّ أَنه متوفر مَعَ فترته وتقصيره وَهَذَا من قلَّة شكره فِي وَقت توفيقه للْقِيَام بِهَذِهِ الْحُقُوق فَلَمَّا قل شكره أزيل عَن مقَام التوفر إِلَى مقَام التَّقْصِير وَيسْتر عَلَيْهِ نقصانه وَاسْتحْسن قبايحه قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا﴾
والخلاص من ذَلِك داوم الالتجاء إِلَى الله تَعَالَى وملازمة ذكره وَقِرَاءَة كِتَابه والبحث عَن مطمعه وتعظيم حُرْمَة الْمُسلمين وسؤال أَوْلِيَاء الله الدُّعَاء لَهُ بِالرَّدِّ إِلَى الْحَالة الأولى لَعَلَّ الله تَعَالَى أَن يمن عَلَيْهِ بِأَن يفتح عَلَيْهِ سَبِيل خدمته وطاعته
من عُيُوب النَّفس الطَّاعَة وَعدم الشُّعُور بلذتها
وَمن عيوبها أَن يُطِيع وَلَا يجد لطاعته لَذَّة ذَلِك لشوب طَاعَته بالرياء وَقلة إخلاصه فِي ذَلِك أَو ترك سنة من السّنَن
ومداواتها مُطَالبَة النَّفس بالإخلاص وملازمة السّنة فِي الْأَفْعَال وَتَصْحِيح مبادئ أُمُوره يَصح لَهُ مُنْتَهَاهَا
وَمن عيوبها أَن يَرْجُو لنَفسِهِ الْخَيْر فِي حُصُول مشَاهد الْخَيْر وَلَو تحقق لَا يسر أهل المشهد من شُؤْم حُضُوره كَمَا قيل لبَعض السّلف كَيفَ رَأَيْت أهل

1 / 8

الْموقف فَقَالَ رَأَيْت أَقْوَامًا لَوْلَا أَنِّي كنت مَعَهم لرجوت الله أَن يغْفر لَهُم هَكَذَا طَرِيق أهل الْيَقَظَة
ومداواتها أَن يعلم أَن الله وَإِن غفر لَهُ ذنُوبه فقد رَآهُ مرتكبا على الْخَطَايَا والمخالفات يستحيى من ذَلِك ويسئ بِنَفسِهِ الظَّن كَمَا قَالَ الْفضل بن عِيَاض واسوأتاه مِنْك وَإِن غفرت وَذَلِكَ يتحققه بِعلم الله فِيهِ وَنَظره إِلَيْهِ
وَمن عيوبها أَنَّك لَا تحييها حَتَّى تميتها أى لَا تحييها للآخرة حَتَّى تميتها عَن الدُّنْيَا وَلَا تحيى بِاللَّه حَتَّى تَمُوت عَن الأغيار وَلذَلِك قَالَ يحيى بن معَاذ من تقرب إِلَى الله بِتَلف نَفسه حفظ الله عَلَيْهِ نَفسه وَذَلِكَ أَن يمْنَعهَا عَن شهواتها ويحملها على مكارهها فَإِن النَّفس لاتألف الْحق أبدا
ومداواتها السهر والجوع والظمأ وركوب مُخَالفَة الطَّبْع وَالنَّفس ومنعها عَن الشَّهَوَات سَمِعت مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الفضيل يَقُول سَمِعت مُحَمَّد ابْن الرُّومِي يَقُول سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول الْجُوع طَعَام بِهِ يقوى الله أبدان الصديقين

1 / 9

النَّفس لَا تألف الْحق
وَمن عيوبها أَنَّهَا لَا تألف الْحق أبدا وَالطَّاعَة خلاف سجيتها وطبعها ويتولد أَكثر ذَلِك من مُتَابعَة الْهوى وَاتِّبَاع الشَّهَوَات
ومداواتها الْخُرُوج مِنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ إِلَى رَبهَا كَمَا سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْقَاسِم البصرى بِبَغْدَاد يَقُول سُئِلَ ابْن زادان عَن العَبْد إِذا خرج إِلَى الله على أى أصل يخرج قَالَ على أَن لَا يعود إِلَى مَا مِنْهُ خرج وَحفظ عَن مُلَاحظَة مَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَى الله فَقلت هَذَا حكم من خرج عَن وجود فَكيف حكم من خرج عَن عدم فَقَالَ وجود الْحَلَاوَة فِي المستأنف عوضا من المرارة فِي السالف
النَّفس تألف الخواطر الرَّديئَة
وَمن عيوبها أَنَّهَا تألف الخواطر الرَّديئَة فتستحكم عَلَيْهَا المخالفات
ومداواتها رد تِلْكَ الخواطر فِي الِابْتِدَاء لِئَلَّا تستحكم وَذَلِكَ بِالذكر الدَّائِم وملازمة الْخَوْف بِالْعلمِ أَن الله يعلم مَا فِي سرك كَمَا يعلم الْخلق مَا فِي علانيتك فتستحي مِنْهُ أَن تصلح لِلْخلقِ مَوضِع نظرهم وَلَا تصلح مَوضِع نظر الْحق وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ (إِن الله لاينظر إِلَى صوركُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالكُم وَلَكِن ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ)

1 / 10

وَسمعت أَبَا بكر الرازى يَقُول سَمِعت الْحسن الْعلوِي صَاحب إِبْرَاهِيم الْخَواص يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم يَقُول أول الذَّنب الخطرة فَإِن تداركها صَاحبهَا بالكراهية وَإِلَّا صَارَت سقط الْهوى فتصد الْعقل وَالْعلم وَالْبَيَان
من عُيُوب النَّفس الْغَفْلَة والتوانى
وَمن عيوبها الْغَفْلَة والتواني والإصرار والتسويف وتقريب الأمل وتبعيد الْأَجَل
ومداواتها مَا سَمِعت الْحُسَيْن بن يحيى يَقُول سَمِعت جَعْفَر الحلوى يَقُول سُئِلَ الْجُنَيْد كَيفَ السَّبِيل إِلَى الِانْقِطَاع إِلَى الله فَقَالَ بتوبة تحل الْإِصْرَار وَخَوف يزِيل التسويف ورجاء يبْعَث على قصد مسالك الْعَمَل وَذكر الله على اخْتِلَاف الْأَوْقَات وإهانة النَّفس بقربها من الْأَجَل وَبعدهَا عَن الأمل قيل فَبِمَ يصل العَبْد إِلَى هَذَا فَقَالَ بقلب مُفْرد فِيهِ تَوْحِيد مُجَرّد
وَمن عيوبها رؤيتها الشَّفَقَة عَلَيْهَا
ومداواتها رُؤْيَة فضل الله عَلَيْهِ فِي جَمِيع الْأَحْوَال يسْقط عَنهُ رُؤْيَة النَّفس سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت الوَاسِطِيّ يَقُول أقرب شئ إِلَى مقت

1 / 11

الله رُؤْيَة النَّفس وأفعالها
من عُيُوب النَّفس الِاشْتِغَال بعيوب النَّاس
وَمن عيوبها اشتغالها بعيوب النَّاس عَمَّا بهَا من عيبها
ومداواتها فِي الْأَسْفَار والانقطاع ومحبة الصَّالِحين والائتمار بأوامرهم وَأَقل مَا فِيهِ إِذا لم يعْمل فِي مداواة عُيُوب نَفسه أَن يسكت عَن عُيُوب النَّاس ويعذرهم فِيهَا وَيسْتر عَلَيْهِم خزاياهم رَجَاء أَن يصلح الله بذلك عيوبه فَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ (من ستر على أَخِيه الْمُسلم ستر الله عَوْرَته وَمن تتبع عَورَة أَخِيه الْمُسلم تتبع الله عَوْرَته حَتَّى يَفْضَحهُ فِي جَوف بَيته) سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان يَقُول سَمِعت زَاذَان المداينى يَقُول رَأَيْت أَقْوَامًا من النَّاس لَهُم عُيُوب فَسَكَتُوا عَن عُيُوب النَّاس فَستر الله عيوبهم وزالت عَنْهُم تِلْكَ الْعُيُوب وَرَأَيْت أَقْوَامًا لم تكن لَهُم عُيُوب اشتغلوا بعيوب النَّاس

1 / 12

فَصَارَت لَهُم عُيُوب
الِاشْتِغَال بتزيين الظَّاهِر
وَمن عيوبها الِاشْتِغَال بتزيين الظَّوَاهِر والتخشع من غير خشوع والتعبد من غير حُضُور
ومداواتها الِاشْتِغَال بِحِفْظ الْأَسْرَار ليزين أنوار بَاطِنه أَفعَال ظَاهره فَيكون مزينا من غير زِينَة مهيبا من غير تبع عَزِيزًا من غير عشيرة وَلذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ (من أصلح سَرِيرَته أصلح الله عَلَانِيَته)
وَمن عيوبها طلب الْعِوَض على أَعمالهَا
ومداواتها رُؤْيَة تَقْصِيره فِي عمله وَقلة إخلاصه فَإِن الْكيس فِي عمله من أعرض عَن طلب الْأَعْرَاض أدبا وتورعا عَنهُ صرفا عَالما بِأَن الَّذِي قدر لَهُ يَأْتِيهِ دنيا وآخرة وَأَن الَّذِي عَلَيْهِ لَا يُخرجهُ مِنْهُ الْإِخْلَاص
وَمن عيوبها فقدان لَذَّة الطَّاعَة وَذَلِكَ من سقم الْقلب وخيانة السِّرّ
ومداواتها أكل الْحَلَال ومداومة الذّكر وخدمة الصَّالِحين والدنو مِنْهُم والتضرع إِلَى الله تَعَالَى فِي ذَلِك ليمن على قلبه بِالصِّحَّةِ بِزَوَال ظلمات الأسقام

1 / 13

فيجد عِنْد الذّكر لَذَّة الطَّاعَة
من عُيُوب النَّفس الكسل
وَمن عيوبها الكسل وَهُوَ مِيرَاث الشِّبَع فَإِن النَّفس إِذا شبعت قويت فَإِذا قويت أخذت بحظها وغلبت الْقلب بوصلها إِلَى حظها
ومداواتها التجويع فَإِنَّهَا إِذا جاعت عدمت حظها وضعفت فغلب عَلَيْهَا الْقلب فَإِذا غلب عَلَيْهَا حملهَا على الطَّاعَة وَأسْقط عَنْهَا الكسل وَلذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ (مَا مَلأ ابْن آدم وعَاء شرا من بَطْنه بِحَسب ابْن آدم لقيمات يقمن صلبه فَإِن كَانَ ولابد ثلث للطعام وَثلث للشراب وَثلث للنَّفس)

1 / 14