من الابتداء بالنكرة يمنع لخلوّه من الفائدة، إذ لا تخلو الدنيا من رجل يتكلم ومن غلام يحتلم ومن امرأة تحيض. فلو اقترن بالنكرة قرينة تتحصّل بها الفائدة، جاز الابتداء بها. فمن القرائن التي تتحصل بها الفائدة الاعتماد على واو الحال كقولك: انطلقتُ وسبعٌ في الطريق، وأتيتُ فلانا ورجلٌ يخاصمُه. ومنه ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ i ومنه "دخل رسول الله ﷺ وحبلٌ ممدود" وقول عائشة "دخل رسوله الله ﷺ وبُرْمَةٌ على النار"ii ومنه قول الشاعر:
سريْنا ونجمٌ قد أضاء فمذ بدا
مُحيّاك أخفى ضَوؤه كُلَّ شارق iii
وكذا الاعتماد على "إذا" المفاجأة، نحو: انطلقتُ فإذا سبعٌ في الطريق، ومنه قول بعض الصحابة "إذا رجُلٌ يصلي"iv. انتهى.
قوله: "ليُصلِّ أحدُكم نشاطه".
قال أبو البقاء: "أي مدة نشاطه، فحذف الظرف وأقام المصدر مقامه"v.
وقال الأشرفي vi في شرح المصابيح: "يجوز أن يكون "نشاطه" بمعنى الوقت، وأن يراد به الصلاة التي نشط لها".
وقال الطيبي: "يجوز أن يكون نصبه على المصدر من حيث المعنى، يعني انشطوا في صلاتكم النشاط الذي يليق بحالكم"vii.
١٧٣ - حديث "ذَهبْتُ بعَبْد الله بنْ أبي طلْحة إلى رسول الله ﷺ حين وُلد، ورسولُ الله ﷺ في عباءة يهْنا viii بعيرًا له، فقال: هل معك تمر؟ فقلت: نعم. فناولته تمرات فألقاهنّ في فيه، فلاكهن ثم فغر فا الصبيّ فمجهّ في فيه، فجعل الصبيّ يتلمظه، فقال رسول الله ﷺ: حب الأنصار التمر" ix.
i سورة آل عمران: آية ١٥٤.
ii البخاري- كتاب النكاح- باب الحرة تحت العبد ٩/١٣٨.
iii من البحر الطويل، ولم ينسب لقائل. والسرى: السير ليلا. والمحيّا: الوجه والبيت من شواهد الأشموني ١/ ٢٠٦ مغني اللبيب ٥٢٣، تخليص الشواهد لابن هشام ١٩٣.
iv شواهد التوضيح ٤٥.
v إعراب الحديث النبوي برقم ٤٤.
vi الشيخ أبو عبد الله إسماعيل بن محمد بن عبد الملك بن عمر المدعو بالأشرف له شرح على مصابيح السنة للِإمام البغوي المتوفي سنة ٥١٦ هـ.
vii شرح مشكاة المصابيح ج٢ ورقة ٢٤.
viii يهنأ بعيرا: أي يطليه بالقطران.
ix مسلم بشرح النووي ١٤/١٢٣.