282

وقال سبحانه: {وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة}، وقال تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}، وقال عز وجل: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}.

إن حبوط أعمال الكافرين، راجع إلى فقدانهم الإيمان، قال تعالى: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم}، كما أن حركتهم كانت وبالا عليهم، لأنها كانت إما في طلب الدنيا: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}، وإما أنها كانت لصد الناس عن دين الله: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم}، وقال تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم}.

ومع هذا كله، فإن الله سبحانه واسى أهل الإيمان وعزاهم فيما يلقون من الألم والضنى والكلال، بقوله عز وجل: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما}، فليس المؤمنون وحدهم الذين يحتملون الألم والقرح، إن أعداءهم كذلك يتألمون، وينالهم القرح واللأواء، ولكن شتان بين المؤمنين الذين يتوجهون إلى الله بجهادهم، ويرتقبون عنده جزاءهم، وبين الكافرين الذين هم حيارى تائهون، ضائعون مضيعون، لا يتجهون لله، ولا يرتقبون عنده شيئا في الحياة، ولا بعد الحياة.

Bogga 289