441

Cujab Fi Bayan Asbab

العجاب في بيان الأسباب

Tifaftire

عبد الحكيم محمد الأنيس

Daabacaha

دار ابن الجوزي

إني أحمس -يقول: إني محرم- وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحمس فقال رسول الله ﷺ: "وأنا أيضا أحمس: فادخل"، فدخل الرجل فأنزل الله تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ .
قلت: شذ السدي بهذه الرواية فخالف في زمان نزول الآية وخالف في من كان يفعل ذلك، فزعم أنهم الحمس والمحفوظ أنهم غير الحمس، وخالف في أن الصحابي امتنع حتى أذن له النبي ﷺ والمحفوظ أنه صنع فأنكر عليه فإن أمكن الجمع بالحمل على التعدد مع بعده وإلا فالصحيح الأول١.
وقد أخرجه الطبري وغيره من طرق أخرى:
منها٢: من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في هذه الآية قال: كان أهل المدينة وغيرهم إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها وذلك أن يتسوروها وكان أحدهم إذا أحرم لم يدخل البيت إلا أن يتسور من ظهره، وأن النبي ﷺ دخل ذات يوم بيتا لبعض الأنصار ودخل رجل على أثره ممن قد أحرم فأنكروا عليه ذلك وقالوا هذا رجل، فقال له النبي ﷺ: "لم دخلت من الباب وقد أحرمت؟ "، قال: رأيتك يا رسول الله! دخلت على أثرك، فقال: "إني أحمس" -وقريش يومئذ تدعى الحمس- فقال الأنصاري: إن ديني دينك فأنزل الله هذه الآية.
ومن طريق العوفي٣ عن ابن عباس: "إن رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف

١ وقال الحافظ في "الفتح" "٣/ ٦٢٢": "وفي مرسل الزهري أن ذلك وقع في عمرة الحديبية وفي مرسل السدي عند الطبري أيضًا أن ذلك وقع في حجة الوداع، وكأنه أخذ من قوله" كانوا إذا حجوا، لكن وقع في رواية الطبري "كانوا إذا أحرموا" فهذا يتناول الحج والعمرة، والأقرب ما قال الزهري. ولاحظ ما سيأتي.
٢ "٣/ ٥٥٩-٥٦٠" "٣٠٨٧" وفيه تصرف قليل.
٣ "٣/ ٥٥٩" "٣٠٨٦" وفي النقل اختصار.

1 / 459