347

Cujab Fi Bayan Asbab

العجاب في بيان الأسباب

Tifaftire

عبد الحكيم محمد الأنيس

Daabacaha

دار ابن الجوزي

مذهب قتادة١: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه﴾ وهو موافق لرواية عطاء الخراساني عن ابن عباس: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فصلى رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى البيت العتيق٢.
وقال علي بن أبي طلحة٣ عن ابن عباس: إن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة -وكان أكثر أهلها اليهود- أمر أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا، وكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم، فلما صرفه الله تعالى إليها ارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله ﷿ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ ٤. وسيأتي في الكلام في قوله تعالى: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ ٥.
وأخرج الطبري٦ من وجهين عن قتادة في قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة قبل الهجرة وبعدما هاجر ستة عشر شهرا ثم وجه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام بقوله ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ الآية فنسخت ما قبلها من أمر القبلة.

١ وقد أخرج عنه هذا الطبري كما سيأتي.
٢ انظر مرويات الإمام أحمد في "التفسير" "١/ ٨٨-٨٩".
وليس في هذا القول -إلى هنا- سبب نزول وإنما هو تفسير فلاحظ.
٣ فيما أخرجه الطبري "٢/ ٥٢٧" "١٨٣٣".
٤ قد يُسأل هنا: لماذا وُضعت هذه الآية في غير سياقها وما علاقتها بموضعها هذا؟
٥ البقرة: "١٤٢".
٦ "٢/ ٥٢٩" من ثلاثة وجوه "١٨٣٥، ١٨٣٦، ١٨٣٧" واللفظ المذكور هو الأخير وليس في هذه الرواية سبب نزول!

1 / 365