279

Ciqd Thamin

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

وروى عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن أبيه سيف بن عميرة، عن الحسين(1) بن خالد، قال: سألت أبا الحسن الأول عليه السلام كيف صار غسل الجمعة واجبا؟ قال: إن الله تعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة، وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة، وأتم صوم [النافلة](2) بغسل الجمعة، ما كان ذلك من سهو أو تقصير أو نقصان(3).

فهذا كما ترى يوجب غسل الجمعة بلفظ الإيجاب الصريح الذي لا يحتمل التأويل، ويوجب صلاة النافلة وصوم النافلة من طريق التعليل، وهذا ما لاتقول به الإمامية، ولا أحد من الأمة، فإن أرادوا تأويل أقوال الأئمة عليهم السلام بما لايحتمله ظاهر اللفظ بحقيقته ولا بمجازه، وهذا يؤدي إلى أن يتأول عليهم أقوال الأئمة عليهم السلام بما لايلائم(4) مقتضى الألفاظ لغة ولا عرفا ولا شرعا، فيتأول أقوالهم كلها على ما ينافيها ويناقضها فلا يستقر لهم قول ولا يستمر لهم حول، لأن التناقض فيها ظاهر، فلا ينكر ذلك إلا مكابر.

روى عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن(5) علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة، والأضحى، والفطر؟ قال: سنة، وليس بفرض(6).

وهذا تصريح فيما نحن بصدده ينافي ما تقدم من أنه فرض وأنه واجب، فهل في المتنافي أكثر من هذا؟ والفرض والواجب لا فرق بينهما في لسان الشرع الشريف زاده الله علوا.

Bogga 359