Ciqd Thamin
العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين
[إبطال مذهب المعتزلة في الإمامة]
والدليل على إبطال مذهب المعتزلة: أنه لادليل عليه، وكل مذهب لادليل عليه فهو باطل.
فإن قالوا: قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الأئمة من قريش)).
قلنا: هذا من أخبار الآحاد، والمعتمد في أصول الدين [على](1) ما يوصل إلى العلم، وهو لايحصل من الأخبار إلا في المتواتر، ولا تواترها هنا، ولأنه لو كان معلوما لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة، ومعلوم أنه لم يذكره، ولا احتج به فدل على أنه كان غير معلوم في الأصل، ولأن روايته لو صحت لما كان به حجة لأن سعد بن عبادة، وأهل بيته نازعوا في الأمر، ولم يسلموا الخبر، وكذلك بنو هاشم قالوا: الإمامة لعلي بن أبي طالب عليه السلام دون غيره، وآحاد من الناس ذهبوا مذهبهم في ذلك فلو صح لهم الخبر لما نازعوا في ذلك إلا أن يكون المراد بالخبر أن من في الخبر للتبعيض فيكون تاكيدا لأدلتنا على إمامة علي عليه السلام، وأولاده من فاطمة عليها السلام لأنهم بعض قريش، ولأن روايتهم عن عمر ينقض ما رووا عن أبي بكر إنها في قريش، لأن سالما مولى حذيفة ليس من قريش بالإجماع، ولأنه قال فيما روي: لو أدركت أعيمش عبد القيس لاستخلفته عليهم يعني الجارود.
وقد روى ذلك أبو عبدالله البصري، وقد روى عنه مثل ذلك في معاذ فإذا لم يعلم الخبر عمر مع ملازمته، وتقويته لأمور أبي بكر، واستقرار أمر أبي بكر الذي قاعدته عندهم الخبر فغيره [أن](2) لايعلمه أولى، وهذا لايغبى على منصف، وقد اعتذر قاضي القضاة بأن عمر ما أراد إلا أن يدخله في الشورى.
قلنا: هذا ينافي لفظ الخبر لأنه قال: لاتخالجني(3) فيه الشكوك، وقد علمنا أنه طعن في أهل الشورى، وزكى سالما بأنه ممن لم(4) يخالجه فيه الظنون فدل أنه عنده كان أولى بالإمامة، ولأنه لم يدخل في الشورى إلا من تصح فيه الإمامة عنده، فإذ قد بطلت هذه الأحوال كلها بما ذكرنا، فإنا نعلم تعين الحق في قول الزيدية ؛ لأنا لو قلنا ببطلانه لخرج الحق عن أيدي الأمة وذلك لايجوز.
Bogga 296