Cinaya Sharh Hidaya

Al-Babarti d. 786 AH
85

Cinaya Sharh Hidaya

العناية شرح الهداية

Daabacaha

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٣٨٩ هـ = ١٩٧٠ م

Goobta Daabacaadda

لبنان

اعْتِبَارًا بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي النَّجَاسَةِ الْحَقِيقَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ ﵀ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّهُ نَجِسٌ نَجَاسَةً خَفِيفَةً لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ. قَالَ (وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ هُوَ مَا أُزِيلَ بِهِ حَدَثٌ أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْبَدَنِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ) قَالَ ﵁: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِإِقَامَةِ الْقُرْبَةِ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ بِانْتِقَالِ نَجَاسَةِ الْآثَامِ إلَيْهِ وَإِنَّهَا تُزَالُ بِالْقُرَبِ، وَأَبُو يُوسُفَ ﵀ يَقُولُ: إسْقَاطُ الْفَرْضِ مُؤَثِّرٌ أَيْضًا فَيَثْبُتُ الْفَسَادُ بِالْأَمْرَيْنِ، وَمَتَى يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا ــ [العناية] الرِّوَايَاتُ فِي غِلَظِهَا وَخِفَّتِهَا، فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ نَجَسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً اعْتِبَارًا بِالْمُسْتَعْمَلِ فِي النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فَتُقَدَّرُ بِالدِّرْهَمِ، وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: (إنَّهُ نَجَسٌ نَجَاسَةً خَفِيفَةً لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ) فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ يُورِثُ التَّخْفِيفَ كَمَا سَيَجِيءُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: (وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ) بَيَانُ الْحَقِيقَةِ وَكَانَ حَقُّهُ التَّقْدِيمَ، وَلَكِنْ قَدَّمَ الْحُكْمَ لِمَا ذُكِرَ آنِفًا؛ وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ بَيَانَ السَّبَبِ فَصَارَ مِنْ الْوَسَائِلِ فَلَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُهُ، ثُمَّ سَبَبُ كَوْنِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ هُوَ إزَالَةُ الْحَدَثِ أَوْ قَصْدُ الْقُرْبَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ قَصْدُ الْقُرْبَةِ فَقَطْ، وَعِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ إزَالَةُ الْحَدَثِ لَا غَيْرُ، فَلَوْ تَوَضَّأَ مُحْدِثٌ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِالْإِجْمَاعِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ زُفَرَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِعَدَمِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ، وَكَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِعَدَمِ إزَالَةِ الْحَدَثِ عِنْدَهُ بِلَا نِيَّةٍ، وَلَوْ تَوَضَّأَ الْمُتَوَضِّئُ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ، وَالشَّافِعِيُّ اسْتَدَلَّ لِمُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ (؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ بِانْتِقَالِ نَجَاسَةِ الْآثَامِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَانْتِقَالُهَا بِإِزَالَتِهَا عَنْ مَحَلِّهَا وَإِزَالَتُهَا بِالْقُرَبِ كَمَا فِي مَالِ الصَّدَقَةِ، وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ إسْقَاطُ الْفَرْضِ مُؤَثِّرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ عِنْدَهُمَا إنَّمَا يَكُونُ بِزَوَالِ نَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ عَنْ الْمَحَلِّ وَانْتِقَالُهَا إلَى الْمَاءِ، وَقَدْ انْتَقَلَتْ إلَى الْمَاءِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِهَا بِالنَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فَيَثْبُتُ فَسَادُ الْمَاءِ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. وَقَوْلُهُ: (وَمَتَى يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا) بَيَانٌ لِوَقْتِ أَخْذِهِ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ. وَقَدْ اتَّفَقَ عُلَمَاؤُنَا ﵏ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا فِي الْعُضْوِ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ، فَإِذَا زَايَلَ الْعُضْوَ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ

1 / 89