Cibraad
العبرات
Daabacaha
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
Noocyada
•Subtleties and Anecdotes
Gobollada
Masar
اَلْجَزَاء
مُتَرْجَمَة
جَلَسَتْ عَلَى ضَفَّة اَلْبُحَيْرَة لِتَمْلَأ جَرَّتهَا وَكَانَ اَلْمَاء سَاكِنًا هَادِئًا كَأَنَّمَا قَدْ أمتدت فَوْق سَطْحه طَبَقَة لَامِعَة مِنْ اَلْجَلِيد فَعَزَّ عَلَيْهَا أَنْ تَكْسِر بِيَدِهَا هَذِهِ اَلْمِرْآة اَلنَّاعِمَة الصقيلة وَلَا شَيْء أَحَبّ إِلَى اَلْمَرْأَة مِنْ اَلْمَرْأَة فَظَلَّتْ تَقْلِب نَظَرهَا فِيهَا فَلَمَحَتْ فِي صَفْحَتهَا وَجْهًا أَبْيَض رَائِقًا يَنْظُر إِلَيْهَا نَظَرًا عَذْبًا فَاتِرًا فَابْتَسَمَتْ لَهُ فَابْتَسَمَ لَهَا فَعَلِمَتْ أَنَّهُ اَلْوَجْه اَلَّذِي أَفْتِن بِهِ خَطِيبهَا لِقَرَوِيّ اَلْجَمِيل.
أَنِسَتْ بِهَذَا اَلْمَنْظَر سَاعَة ثُمَّ رَاعَهَا أَنْ رَأَتْ بِجَانِب خَيَالهَا فِي اَلْمَاء خَيَالًا آخَر فَتَبَيَّنَتْهُ فَإِذَا بِهِ خَيَال رَجُل فَذُعِرَتْ وَلَكِنَّهَا لَمْ تَلْتَفِت وَرَاءَهَا وَمَدَّتْ يَدهَا إِلَى اَلْمَاء فَمَلَأَتْ جَرَّتهَا ثُمَّ نَهَضَتْ لِتَحَمُّلِهَا فَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا ذَلِكَ اَلْوَاقِف بِجَانِيهَا وَقَالَ لَهَا هَلْ تَأْذَنِينَ لِي يَا سَيِّدَتِي أَنْ أُعِينك عَلَى حَمْل جَرَّتك فَالْتَفَتَ فَإِذَا فَتِيّ حَضَرِيّ غَرِيب حَسَن اَلصُّورَة وَالْبِزَّة لَا تُعَرِّفهُ وَلَا تَعْرِف أَنَّ هَذِهِ اَلْأَرْض مِمَّا تَنْبُت مِثْله فَرَابَهَا أَمْره وَاتَّقَدَ وَجْههَا حَيَاء وَخَجَلًا وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا وَاسْتَلْقَتْ جَرَّتهَا وَمَضَتْ فِي سَبِيلهَا.
نَشَأَتْ سُوزَان وَابْن عَمّهَا جلبرت فِي بَيْت وَاحِد كَمَا تَنْشَأ اَلزَّهْرَتَانِ اَلْمُتَعَانِقَتَانِ فِي مغرس وَاحِد فَرَضَعَتْ مَعَهُ وَلِيدَة وَلَعِبَتْ مَعَهُ طِفْلَة وَأَحَبَّتْهُ فَتَاة وَمَرَّتْ بِهِمَا فِي جَمِيع تِلْكَ اَلْأَدْوَار.
1 / 84