أما بالنسبة إلى أبي زيد، فلقد كان دياب يحس على الدوام موقعه تحت الظل بإزائه، صحيح أن أبا زيد يفوقه حقا حنكة ومعرفة في رسم الخطط والتحايل والخداع المحنك للإيقاع بأعداء الهلالية، إلا أن دياب بن غانم الزغبي الأقدر منه جلدا على الشجاعة والقتال، وتغنى الشعراء بثقل حربته، فله على الدوام الباع الأكبر في تحقيق الانتصار سواء في أواسط آسيا أو على ما تسميهم السيرة بالأعاجم، وهو القائل عن نفسه: أتى دياب الخيل ذباح الفوارس.
فدأبت السيرة على أن تصفه عقب كل انتصار حين يعود ضرجا بالدم كمثل شقيقه؛ الأرجوان الأحمر القاني، منشدا:
مقالات الفتى الزغبي دياب
ولي عزم كما الصقر الأصم
ولي همة كهمة ليث غاب
أنا الزغبي دياب المسمى.
بل كثيرا ما أكرمه أبو زيد ذاته منشدا:
كم واقعة أشفيت هلال
أنت يا ذكي الجدود!
فما أروع احتفاء السيرة ببطولات دياب بن غانم! ومن أسمائه أبو موسى، فكان عادة ما ينوط به الهلاليون إنزال الانتقام لكبار شهدائهم:
Bog aan la aqoon