دعني أتخفف معك يا يونس دون مقاطعة، وسأترك لك الحكم والمشورة بعد معرفة ذلك الدافع البغيض المخجل حقا الذي دفعني إلى الاختفاء عن عينها على هذا النحو المزري المشين.
قاطعه يونس: تقصد الأميرة العالية؟ - نعم يا يونس، هي وحدها دون غيرها من نساء العالمين.
ترجلا لأخذ لحظات من الراحة داخل بستان متشابك الأشجار يفيض بمختلف صنوف الفاكهة والزهور البرية على غير المألوف. - العالية بنت جابر ونصلا عينيها الناريتين اللتين واجهتني بهما منذ لحظة ترجلها من هودجها في أثر والدها الأمير جابر، حين مددت لها يدي مسلما ووالدك السلطان ينطق اسمي لها مقدما: أبو زيد الهلالي سلامة.
ووصل الانبهار بأبي زيد حين عاجله يونس مقاطعا وكأنه يكمل له تفاصيل ما خفي عنه قائلا: رأيت كل شيء، أتعرف ماذا حدث؟ - ماذا؟ - أغمي على الأميرة، وهي تخطو في أثر والدها عتبة الديوان، واحتضنتها أمي وطفاء إلى أن أدخلتها فراشها باكية.
غمغم أبو زيد: منذ التقينا.
واصل يونس متذكرا: لحظتها بالتحديد اختفيت أنت وكأن أرض الله الواسعة انفتحت من تحت قدميك.
أكمل أبو زيد متندما مبتعدا: أجل يا يونس، فلعل خناجر الأعداء وسيوفهم أكثر رحمة وسلامة من عينيها!
هنا وصل العجب بيونس مداه، وهو يقارب أبا زيد مستطلعا ليقف منه على جلية الأمر سائلا: أتعرفها؟ - تقصد العالية؟ - أجل. - نعم أعرفها يا يونس، قتلت شقيقيها الأميرين عقيل وزيد؛ أولهما بشمال الهند والثاني بسرنديب.
سأل يونس وهو يعاود قراءة تعبير وجهه مغمغما: أليس هذا سببا كافيا لمعرفتها؟
وساد صمت طويل ثقيل مفعم بالأسى بين يونس وأبي زيد.
Bog aan la aqoon