وهذا من قولك: بُعْدًا وسحقًا، والفعل منه: بَعِدَ يَبْعَدُ بَعَدًا. وإذا أهَّلْتَهُ لما نزل به من سوء قلتَ: بُعْدًا له، كما قال: بَعِدَتْ ثَمُودُ، ونصبه فقال: بُعْدًا له لأنّه جعله مصدرًا، ولم يجعله اسمًا. وفي لغة تميم يرفعون، وفي لغة أهل الحجاز أيضًا.
بدع: البَدْعُ: إحداثُ شيءٍ لم يكن له من قبلُ خلقٌ ولا ذكرٌ ولا معرفةٌ. والله بديعُ السموات والأرض ابتدعهما، ولم «٢٢» يكونا قبل ذلك شيئًا يتوهّمهما متوهّم، وبدع الخلق. والبِدْعُ: الشيء الذي يكون أولًا في كل أمر، كما قال الله ﷿: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ
«٢٣»، أي: لستُ بأوّل مُرْسَل. وقال الشاعر «٢٤»:
فلست بِبِدْعٍ من النائبات ... ونقض الخطوب وإمرارها
والبِدْعَةُ: اسم ما ابتدع من الدين وغيره. ونقول: لقد جئت بأمرٍ بديع، أي: مبتدع عجيب. وابتدعت: جئت بأمرٍ مختلف لم يعرف ذلك قال «٢٥»:
إنّ (نبا) «٢٦» ومطيعًا ... خُلِقا خلقًا بديعا
جمعةُ تُتْبَعُ سبتا ... وجُمادَى وربيعا
ويُقرأ: بديعَ السماوات والأرض «٢٧» بالنصب على جهة التعجّب لما قال المشركون، بدعًا ما قلتم وبديعًا ما اخترقتم، أي: عجيبًا، فنصبه