============================================================
128 الثلث يضر الدماغ ويخشى منه اضطراب الجسم، فإذا ناب عن النوم روح القلب وأنسسه لا يضر تقصانه، لأن طبيعة الروح والأنس باردة رطية كطبيعة النوم.
وقد تقصر مدة طول الليل بوجود الروح، فتصير بالروح أوقات الليل الطويلة كالقصيرة، كما يقال: سنة الوصل سنة، وسنة الهجر سنة،. فيقصر الليل لأهل الروح ثقل عن على بن بكار أنه قال: متذ أريعين سنة ما أحزتشى إلا طلوع الفجن وقيل لبعضهم: كيف أنت والليل؟ قال: ما راعيته قط يرينى وجهه ثم ينضرف، وما تأملته.
وقال أبو سليمان الدارانى: أهل الليل فى ليلهم أشد لدة من أهل اللهو فى لهوهم: قال بعضهم: ليس فى الدنيا شىء يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل ((التملق)) فى قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة. قحلاوة المناجاة ثواب عاجل لأهل الليل: وقال بعض العارفين: إن الله تعالى يطلع على قلوب المستيقظين فى الأسحار فيملؤها ت نورا، فترد الفوائد على قلوبهم، فتستنير، ثم تنتشر من قلوبهم الفوائد إلى قلوب الغافلين وقد ورد أن الله تعالى أوحى - فى بعض ما أوحى، إلى بعض أنبيائه: ((إن لى عيسادا يحيونى وأحبهم، ويشتاقون إلى وأشتاق إليهم، ويذكرونى وأذكرهم، وينظرون إلى وأنظر اليهم فان حذوت طريقهم أحببتك، وإن عدلت عن ذلك مقتك، قال: يسا رب، وما علامتهم؟ قال: يراعون الظلال بالنهار كما يراعى الراعى غتمه، ويحثون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها فإذا جنهم الليل واختلط الظلام وخلا كل حبيب بحبيبه تصيوا لى أقدامهم وافترشوا إلى وجوههم، وناجونى بكلامى وتملقوا إلى بانعامى: قبين صارخ وبارك، وبين متأؤه، وشاك، بعينى ما يتحملون من أجلى، وبسمعى ما يشكون من حبى، أول ما أعطيهم أن أقذف من نورى فى قلوبهم فيخبرون عنى كما أخبر عنهم، والثانى: لو كانت السموات السبع والأرضون وما فيها فى موازينهم لاستقللتها لهم، والثالث: أقبل بوجهى عليهم، أفترى من أقبلت يوجهى عليه أيعلم أحد ما أريد أن أعطيه)): فالصادق المريد إذا خلا فى ليله بمناجاة ريه انتشرت أثوار ليله على جميع أجزاء نهاره، ويصير نهاره فى حماية ليله، وذلك لامتلاء قلبه بسالأنوار، فتكون حركاته وتصاريفه بالنهار تصدر من منيح الأنوار المجتمعة من الليل، ويصير قالبه فى قبة من قباب الحق مسدذا حركاته موفرة سكناته.
Bogga 167