984

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وكان تقيا (13) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (15))

قوله تعالى : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) الكتاب كلام الحق الأزلي ، كلف الله سبحانه يحيى عليه السلام حمل كتابه الأزلي ، وأمره أن يأخذ بقوة قال : ( خذ الكتاب بقوة ) معا ذكرناه في قسمة أي : خذ الكتاب الأزلي بالقوة الأزلية التي ألبستها روحك وصورتك حين خلقتك بمباشرة قوتي الجبارية الأزلية ، ولو لا تلك القوة في نفسه كيف كان يأخذ الكلام القديم ، والقديم لا يحتمل إلا بقوة من القدم.

أي : خذ كتابنا بنا لا بك ، خذ بقوتنا لا بقوة الحدثية ، وأيضا خذ كتابنا بمعرفة كتابنا ، وبمعرفتنا تعرف معاني حقائق كتابنا ، وأيضا خذ باستعانتك بنا بأخذ كتابنا.

ثم وصف امتنانه عليه حيث ما بالى أنه لم يكن بالغا بقوله تعالى : ( وآتيناه الحكم صبيا ) عرفناه مكان الحقيقة في معرفة صفاتنا وذاتنا في زمان صباه ؛ لأن روحه خرجت من عالم الملكوت كاملة بأنوار الجبروت ، وأيضا آتيناه الحكمة البالغة والمعرفة الشاملة والفراسة الصادقة والمحبة الشافية.

قال ابن عطاء : «الحكم» المعرفة.

وقال جعفر : التوفيق لاستعمال آداب الخدمة.

قال الحسين : كان روح يحيى معجونا بأنوار المشاهدة ، ونفسه معجونة باداب العبودية والمجاهدة ؛ لذلك قال له : ( وآتيناه الحكم صبيا (12)) .

وقال يوسف بن الحسين : أوتي يحيى حكما على الغيب ، وفراسة صادقة لا يخالطها ريب ولا شك.

ثم وصف الله سبحانه صفيه يحيى بالطهارة والرحمة والتقوى بقوله : ( وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (13)) أي : آتيناه رحمة من عندنا تلك الرحمة العندية أنه تعالى ألبسه كسوة من صفات رحمته ، حتى جعله رحمة للمنقطعين ، وشفاء لمرضى المحبين ، وجعله مطهرا بأن قدسه في بحر جلاله بزلال وصاله عن غبار الامتحان وعماء العصيان ، وجعله تقيا معرضا عن غيره ، مقبلا عليه بنعت الشوق والمحبة.

قال الواسطي : ذلك الذي أوجب له الانبساط والدلال.

وقال سهل : رحمة من عندنا ، وطهرة طهرناه بها من ظنون الخلق فيه ، وكان تقيا معرضا عما سوانا ، مقبلا علينا.

Bogga 454