926

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

المحتجب بمحل الزينة ، والمنفرد برؤية الصفات.

وذلك قوله : ( لنبلوهم أيهم أحسن عملا ). العمل ها هنا ترك صورة الزينة والمزين والاشتغال بالمزين ؛ بأن آثار جماله مبين من كل ذرة فمن نظر إلى ذلك رأى الأشياء بالحقيقة.

لذلك قال صلى الله عليه وسلم : «اللهم أرنا الأشياء كما هي» (1) وأيضا : زينة الأرض أولياء الله والخلق ممتحنون بهم ؛ حتى من يعرف حقوقهم فحسن العمل النظر إليهم بالحرمة.

قال ابن عطاء : أحسن إعراضا عنها وتركا لها.

وقال سهل : أحسن توكلا علينا فيها.

وقال أيضا : حسن العمل الاستقامة عليها بالسنة.

وقال القاسم : زينة الأرض : الأنبياء والأولياء والعلماء الربانيون والأوتاد.

وقيل : أهل المعرفة بالله والمحبة له المشتاقون إليه هم : زينة الأرض ونجومها وأقمارها وشموسها.

وقال الجنيد : أهل الفهم عن الله هم الذين جعلوا ما على الأرض من زينتها عبرة لهم ؛ لئلا يتشاغلوا بشيء من الزينة ، ولا يعملوا بشيء من الزينة ، ويعملون لمن زين هذه الزينة.

قوله : ( لنبلوهم أيهم ) أعلى همة وأطرب نفسا في الإعراض عما لا يبقى بالاشتغال بالباقي.

وقال الواسطي : أيهم أفزع قلبا وأصفى قصدا.

يقال : العباد بهم زينة الدنيا ، وأهل المعرفة بهم زينة الجنة.

ويقال : زينة الأرض تكون الأولياء ، وهم أمان في الأرض.

ويقال : إذا تلألأ أنوار التوحيد في أسرار الموحدين أشرق حمى الافاق بحيائهم.

وقال الأستاذ في قوله : ( أحسن عملا ) أصدقهم نية ، وأخلصهم طوية.

ثم إن الله سبحانه لما آوى أولياؤه إلى حضرته القديمة ، بقي ما على الأرض من زينة

( صعيدا جرزا ) يابسا وأرضا فقرا لا نبات فيها ؛ ليتعطل الحدثان ، ويبقى الرحمن بقوله : ( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) أي : تغرب شموس أنوار الصفات في مغارب الأفعال ، فلا يبقي في مرآة الفعل أثر من نور الصفة ؛ لأن نور الصفة رجع إلى معدنه من الذات وظهوره ؛ لأجل سلب قلوب الصديقين من الأولياء إلى تلك المعاهد ، فإذا بلغوا إلى مأواهم ذهب معهم أنوار الصفات.

Bogga 396