908

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وأخرجني مخرج صدق )، فأظهر محمد صلى الله عليه وسلم من نفسه صدق اللجوء بصدق الفاقة بين يديه ، وبصدق اللجوء تزينت الأسرار.

وقال فارس : السلطان ها هنا سلطان على نفسه بقمع هواه ، فيلزم جميعها بشاهد الهيبة ، فيهلك نفسه بسلطان الوحدانية ، وينصر على عدوه بحسن نظر الله له في معاونته ، وحمله عن رؤية هواه.

وقال سهل : لسانا ينطلق عنك ، ولا ينطلق عن غيرك ، فأجاب الله دعوته ، وقال : ( وما ينطق عن الهوى ) [النجم : 3].

وقال جعفر عليه السلام : حقيقة الفاقة صدق استقامة المدخل فاقة العبودية ، والمخرج سعة الربوبية.

وقال الأستاذ : إدخال الصدق أن يكون دخوله في الأشياء بالله لله لا لغيره ، وإخراج الصدق أن يكون خروجه عن الأشياء بالله لله لا لغيره.

( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) حتى لا ألحظ دخولي ولا خروجي ، فلما استقام النبي صلى الله عليه وسلم في جميع المعاني أمره الحق أن يخبر الخلق بأن الحق قد ظهر ظهورا لا شكوك فيه ، وارتفع الإبهام والظلام.

( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) الحق هو الحق جل وعز ، والباطل الكون ، والحق العلم ، والباطل الجهل ، والحق المعرفة ، والباطل النفس والهوى ، والحق ما بدا من نور تجلي الحق وإلهامه ، والباطل هواجس النفس ووساوس الشيطان ، فإذا بدت أنوار سلطان بداهة المكاشفة تنمحي آثار النفس وإلقاء العدو.

وقال فارس : الحق ما يحملك على سبيل الحقيقة ، والباطل ما يشق عليك أمرك ، ويفرق عليك وقتك.

ويقال : الحق من الخواطر ما دعي إلى الله ، والباطل ما دعي إلى غير الله ، ومن الحق ما جاء.

( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) اعلم أن الصلاة على خمسة أقسام : صلاة المواصلة والمناغاة في مقام الخفاء ، وصلاة الشهود في مقام الروح ، وصلاة المناجات في مقام السر ، وصلاة الحضور في مقام القلب ، وصلاة المطاوعة والانقياد في مقام النفس ، فدلوك الشمس هو علامة زوال شمس الوحدة عن الاستواء على وجود العبد بالفناء والمحض ، فإنه لا صلاة في حالة الاستواء ؛ إذ الصلاة عمل يستدعى وجودا ، وفي هذه الحالة لا وجود للعبد حتى يصلى كما ذكر في تأويل قوله : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99)) [الحجر : 99].

Bogga 378