Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
والمشاهدات ، والمواصلات ، وإني أختار رضاك وأوثر مرادك على حظ نفسي.
وفيه إشارة لطيفة : أي : السجن أحب إلى إذا كنت محبوسا لزليخا حتى يزيد عشقها على عشقها ، ويكون عشقها عشقا روحانيا ، وعشقا رحمانيا ، وتحترق بنيران عشقها علل الإنسانية ، وشهوة البشرية ، وإلا تصرف عني بعصمتك القديمة كيدهن في إظهار حسنهن أو جمالهن ، وزينتهن على ، وتميل نفسي إليهن ، ( وأكن من الجاهلين ) (1): من المؤثرين حظوظ أنفسهم على حظ مشاهدتك وقربتك.
وأيضا : من الجاهلين بأنفسهم.
وأيضا : من الجاهلين بقدرتك على عقوبة الأسرار وضرب الحجاب بينها وبين الأنوار.
قال الواسطي : منعك إياي عنهن بنزع القدرة عنى أحب إلى مما يدعونني إليه من طلب الحظوظ.
قال بعضهم : توهم يوسف عليه السلام أن السجن ينجيه من الفتنة ، فأوقعه في الفتنة الكبرى ، حتى قال لصاحب السجن : ( اذكرني عند ربك ).
قال ابن عطاء : السجن أحب إلى مما يدعونني من الزنا ، فالاختيار أفسد عليه أمره لعلمه لو ترك الاختيار لكان معصوما من غير امتحان بالسجن ، كما كان معصوما في وقت المراودة.
وقال الجنيد : لما جاء بالافتقار لا بالمسألة في صرف كيد الباغين عنه ، وأشفق من دخول الصبوة عليه التي لا مدفع إلا بتأييد العصمة ، فأسعده الإجابة ، ومنع كيد الشيطان وتسلطه ، وأخرجه من البلاء بقبول حسن ما تقدم من الوعيد.
قيل : إن يدخل فيه وبمثل هذا يتعزى أهل المعرفة.
قوله تعالى : ( إنا نراك من المحسنين ): أي : ممن يعفو عمن ظلمه.
وأيضا : أي : من المشاهدين الملكوت ، والمكاشفين لهم أنوار الجبروت.
وأيضا : أي : من العالمين بحل مشكلات الغيوب ، وعجائبات القلوب.
وأيضا : من العارفين بدقائق الأحوال ، وحقائق الإجمال.
قال ابن عطاء : من المائلين إلى الفقراء بالإحسان إليهم ، والقعود معهم والأنس بهم.
وقال أبو بكر بن طاهر : إنا نراك من المحسنين ، لا ترد عذر معتذر.
وقال بعضهم : إنا نراك من المحسنين إلى من أساء إليك ، وهو من شرائط الإيمان.
Bogga 172