552

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين (47))

قوله تعالى : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ): وصف الله الولاية والنبوة أنهما شقيقان ، وما وقع الأمر من الغيب ، إلا والولي والنبي يقبلانه بالإيقان والعرفان ، وكيف يكون الولي مخالفا للنبي ، وهو مخاطب بسر الإلهام وبمتابعته.

قال الواسطي : كيف يستأذن من هو مأذون له الإذن ، وإن قام بإذن ، وإن قعد قعد بإذن ، فجريان الحركات منه تظهر سوابق المأذون له فيه.

قوله تعالى : ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ): بين الله سبحانه أن إرادة العباد لا تقع إلا بإرادته ، حيث يقول : ( ولكن كره الله انبعاثهم ): نفى عنهم صدق الإرادة ، ولو كانوا صادقين في الإرادة ؛ لاستجابوا لبذل الوسع والطاقة ، ولكن سقمت إرادتهم ، فحصلت دون الخروج بإرادتهم ، كذلك لو صح منك الهوى أرشدت للحيل.

قال جعفر : لو عرفوا الله ؛ لاستحوا منه ؛ ولخرجوا له عن أنفسهم وأزواجهم وأموالهم ؛ بذلا لأمر واحد من أوامره.

وقال بعضهم : لو طلبوا التوكل ؛ لسلكوا سبيل الثقة بالله ؛ فإنها الطريق إليه.

قوله تعالى : ( ولكن كره الله انبعاثهم ): وصف أهل النفاق الذين لدغتهم أفاعي القرب بنعت عدم الترياق من مفرح الوفاق ، دعاهم بلسان الأمر إلى العبودية ، وأجرى شقاوتهم في سابق أحكامه الأزلية ، كانوا مخاطبين بالعبودية ، غير مكاشفين بجمال الربوبية ، امتحنهم بالأمر ، وردهم عن ساحة الكبرياء بالحكم ، طالبهم بالأعمال ، ومنعهم عن الأحوال.

قال جعفر : طالب عباده بالحق ، ولم يجعلهم لذلك أهلا ، ثم لم يعذرهم ولامهم على ذلك ألا تراه يقول : ( وقالوا لا تنفروا في الحر ) (1).

قال ابن الفرحي : إنما هو نعت واحد ، كالماء الواحد يسقى به ألوان الشجر ، فيختلف ثمارها ، ولو سقي الورد بالبول ما وجد منه إلا ريح الورد ، ولو سقي الحنظل بماء الورد لما خرج إلا الحنظل وريحه ، إنما هي اللطيفة التي جرى بها الخذلان والتوفيق.

( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله

Bogga 22