368

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

المعنى البادي عليه ، أي : لا أحب زوال ما استوفاني من لذة المشاهدة ، فأذهلني ، وأحضري فيه.

وقال بعضهم : لما أظلم عليه الكون ، وعمي عن الاختيار ، وألجأه الاضطرار إلى نفس الاضطرار ، ورد على قلبه من أنوار الربوبية ، فقال : ( هذا ربي ).

ثم كوشف له عن أنوار الهيبة ، فازداد نورا ، فصاح ، ثم أفني بنور الإلهية عن معنى البشرية ، فقال : ( لئن لم يهدني ربي )، ثم أبقي ببقاء الباقي ، فقال : ( يا قوم إني بريء مما تشركون ).

قال الواسطي في قوله : ( لئن لم يهدني ربي ): لئن لم يقمني ربي على الهداية التي شاهدتها بإعلام بواديه لأكونن من الضالين في نظري إلى نفسي ، وبقائي في صفاتي.

قيل في قوله : ( إني بريء مما تشركون ) من الاستدلال بالمخلوقات على الخالق بعلمي ، إنه لا دليل على الله سواه.

قال الواسطي في قوله تعالى : ( وما أنا من المشركين ) أي : مني الدعوة ومن الله الهداية.

وقال جعفر عليه السلام في قوله : ( إني وجهت ) يعني : أسلمت قلبي للذي خلقه ، وانقطعت إليه من كل شاغل ، وشغل بالذي فطر السماوات والأرض ، فإن الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ، وأظهر فيها بدائع صنعه قادر على حفظ قلبي من الخواطر المذمومة والوساوس التي لا تليق بالحق.

قال بعضهم : كان لإبراهيم خليل الرحمن عليه السلام مقامات : الأول : مقام الفاقة ، والثاني : مقام النعمة ، والثالث : مقام المعذرة ، والرابع : مقام المحبة ، والخامس : مقام المعرفة ، والسادس : مقام الهيبة ، فتكلم في مقام الفاقة بلسان الدعوة فقال : ( اجعلني مقيم الصلاة ) [إبراهيم : 40] ، وفي مقام النعمة بلسان الشكر ، وقال : ( الذي هو يطعمني ويسقين ) [الشعراء : 79] ، وفي مقام الاعتذار بقوله : ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) [الشعراء : 82] ، وفي مقام المحبة بلسان المودة : ( إني بريء مما تشركون ) [الأنعام : 78] ، وفي مقام المعرفة بلسان الانبساط : ( رب أرني كيف تحي الموتى ) [البقرة : 260] ، وفي مقام الهيبة بالسكون لما قال له جبريل عليه السلام : «هل لك من حاجة؟ قال : أما

Bogga 378