Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
بلسان نبيه عليه السلام بقوله تعالى : ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم ) ، أنبأنا الله سبحانه أن من بلغ نبوة سبل الأزل بنعت المعرفة والمحبة خرج من محل الامتحان حيث الأشباح.
قوله تعالى : ( بل أنتم بشر ) أي : أنتم أيها المدعون الكاذبون ليس كما تزعمون ما بلغتم تلك المنازل ، بل بقيتم في مقام البشرية والنفوسية ، وهذا مقام من تقدس ، وتقدس الله مما سوى الله.
قوله تعالى : ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) أي : يوصل إلى تلك المواقف المقدسة من أهل الولاية من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يشاء ، ولا يبالي بتقصيره ، ولا يشم رائحتها من يشاء من الأعداء ، لا يبالي بطاعته ، فإن طاعته على غير موافقة السنة.
قيل : يغفر لمن يشاء فضلا ، ويعذب من يشاء عدلا.
( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين (20) يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين (21) قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون (22) قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين (23) قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون (24))
قوله تعالى : ( وجعلكم ملوكا ) (1) أي : ملوكا بالولاية والكرامات ، ومعرفة الصفات ، والتنور بأنوار كشوف الذات.
وأيضا : جعلكم ملوكا بسلطنة الوجد ، قوة الحال ، وعزة علم المعرفة.
وأيضا : أي : جعلكم ربانيين مالكين أنفسكم بمنعها عن غير طاعتي.
وأيضا : أي : ملتبسين بأنوار أنائيتي.
وأيضا : معافين من ضرر الامتحان ، محررين من رق الحدثان.
Bogga 307