Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل (12))
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) أي : كونوا مستقيمين في محبتي ومعرفتي ، قائمين على باب ربوبيتي ، ولا تفروا عني بنزول بلائي عليكم ، وكونوا حاضرين في حضرتي لشهودكم على مشاهدتي بنعت الصدق والإخلاص والاستواء في جميع الأحوال ، ولا تخافوا في عبوديتي من ملامة اللائمين عند إظهاركم حقوقي على حقي.
قال بعضهم : أي : كونوا أعوانا لأوليائه على أعدائه.
وقيل : كونوا خصماء الله على أنفسكم ، ولا تكونوا خصماء لأنفسكم على الله.
قوله تعالى : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) إن الله سبحانه لما أراد أمرا عظيما من أمور الربوبية بين عباده وبلاده وضعه على أولياءه ؛ ليقوموا به على وفق مراده ؛ معذرة لضعف الخلق ، ونيابة من تقصيرهم ، فإذا خرجوا من ذلك بنعت الرضا في العبودية سهل الله ذلك بعده على العامة ؛ لأن العامة خلقوا بنعوت الضعف ، وخلق أولياءه بنعوت القوة ، وفي كل أمة خلق الله أقواما من أئمة المعارف والكواشف لواقع نظره وتحمل بلائه وهم النقباء ، والبدلاء ، والنجباء ، والأولياء ، والأصفياء ، والأتقياء ، والمقربون ، والعارفون ، والموحدون ، والصديقون ، والشهداء ، والصالحون ، والأخيار ، والأبرار ، رئيسهم الغوث ، وأئمتهم المختارون ، وعرفاؤهم السياحون السبعة ، ونقباؤهم العشرة ، ونجباؤهم الأربعون ، وخلفاؤهم السبعون ، وأمناؤهم الثلاثمائة ، كل واحد منهم خلق على صورة نبي ، وسيرة رسول ، وقلب ملك ، لا يعرفهم إلا مثلهم ، وهم لا يعرفون إلا الله حقيقة ، قال تعالى : «أوليائي تحت قبائي لا يعرفهم سواي» (1).
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن لله تعالى في الأرض ثلاثمائة ، قلوبهم على قلب آدم عليه السلام ، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه السلام ، وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ، وله واحد قلبه على قلب إسرائيل ، فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة ، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة ، وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه
Bogga 303