Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
وصفيه الأولى ليكون للخلق سراجا منيرا.
قال الجنيد : ( تبارك الذي ) كالكناية والكناية كالإشارة والإشارة لا يدركها إلا الأكابر.
وقال بعضهم : ( تبارك ) أي : تعالى عن إدراك الخلق.
قوله تعالى : ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) (2) أوجد الكون ، وقدر كل شيء قبل وجوده بما في علمه ومشيئته على قدر مقادير قوة الأشياء حمل أمانات معرفته لا يزيد عن ذلك ، ولا ينقص إلى الأبد.
قال الحسين : أول ما خلق الله تعالى ذكره ستة أشياء في ستة وجوه ، قدر بذلك تقديرا الوجه الأول : المشيئة خلقها على النور ، ثم خلق النفس ثم الروح ثم الصورة ثم الأحرف ثم الأسماء ثم الكون ثم الطعام ثم الرائحة ، ثم خلق الدهر ، ثم خلق المقدار ، ثم خلق العماء ثم النور ، ثم الحركة ، ثم السكون ، ثم الوجود ، ثم العدم ، ثم على هذا خلقا بعد خلق في كل وجه من الستة خلقهم في غامض علمه لا يعلمه إلا هو قدرهم تقديرا ، وأحصى كل شيء علما.
( وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لو لا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا (7) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (8) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (9) تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا (10) بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا (11) إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا (12) وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (13) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا (14) قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا (15) لهم فيها ما يشاؤن خالدين كان على ربك وعدا مسؤلا (16) ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل (17) قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (18) فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا (19) وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم
Bogga 26