Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
سورة النور
بسم الله الرحمن الرحيم
( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون (1))
( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون (1)) أنزل الله القرآن من سماء القدم على سيد أهل الكرم ، وجعله سرجا أسرجها من نوار الذات في مشكاة الآيات لألباء الحقيقة ، وأدلاء الطريقة لينوروا بأنوارها طرق المعارف ، وسبل الكواشف ، وأوجب ما فيها من أحكام العبودية على العباد ، وأنزل في هذه السورة آيات دالة على أسرار القدوسية ، وأنوار السبوحية بينات واضحات لأولي النهي من العارفين ، وأهل الفطنة من الموقنين ليتعظ بمواعظها المريدون ، ويقتبس أنوارها العارفون ، ويدرك حقائقها الموحدون.
قال سهل : جمعناها وبيناها حلالها وحرامها.
وقال بعضهم : لو لم يكن من آيات هذه السورة إلا براءة الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله لكان كثيرا ؛ فكيف وقد جمعت من الأحكام والبراهين ما لم يجمعه غيرها؟
( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (2) الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3) والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6) والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين (7) ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (8) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (9))
قوله تعالى : ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم ) أي : إن كنتم تشاهدون عظمتي وجلالي ؛ فلا تداهنوا في ديني ، وكونوا موافقين لأمري حيث أؤاخذ أحدا بقهري فلا تلاطفوهم في حد من حدودي.
Bogga 3