Cajaib Athar
تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار
Daabacaha
دار الجيل بيروت
ووصل المولى حفيد افندي القاضي وكان من العلماء الافاضل ويعرف بطرون افندي وكان مسنا هرما فجلس على الكرسي بجامع المشهد الجسيني ليملي درسا فاجتمع عليه الفقهاء الأزهرية وخلطوا عليه وكان المتصدي لذلك الشيخ أحمد بن يونس والشيخ عبد الرحمن البراذعي فصار يقول لهم: كلموني بآداب البحث أما قرأتم آداب البحث. فزادوا في المغالطة فما وسعه إلا القيام فانصرفوا عنه وهم يقولون عكسناه.
وفي شعبان من السنة المذكورة شرع القاضي المذكور في عمل فرح لختان ولده فأرسل إليه علي بك هدية حافلة وكذلك باقي الأمراء والاختيارية والتجار والعلماء حتى امتلأت حواصل المحكمة بالارز والسمن والعسل والسكر وكذلك امتلأ المقعد بفروق البن ووسط الحوش بالحطب الرومي واجتمع بالمحكمة أرباب الملاعيب والملاهي والبهلوانات وغيرهم واستمر ذلك عدة أيام والناس تغدو وتروح للفرجة. وسعت العلماء والأمراء والأعيان والتجار لدعوته. وفي يوم الزفة أرسل إليه علي بك ركوبته وجميع اللوازم من الخيول والمماليك وشجر الدر والزرديات وكذلك طاقم الباشا من الأغوات والسعاة والجاويشية والنوبة التركية واركبوا الغلام بالزفة إلى بيت علي بك فالبسه فروة سمور ورجع إلى المحكمة بالموكب وختن معه عدة غلمان وكان مهما مشهودا واتحد هذا القاضي بالشيخ الوالد وتردد كل منهما على الآخر كثيرا وحضر مرة في غير وقت ولا موعد في يوم شديد الحر فلما صعد إلى اعلى الدرج وكان كثيرا فاستلقى من التعب على ظهره لهرمه: فلما تروح وارتاح في نفسه قال له الشيخ: يا افندي لأي شيء تتعب نفسك أنا آتيك متى شئت. فقال: أنا اعرف قدرك وانت تعرف قدري. وكان نائبه من الاذكياء أيضا.
ولما حضر حمزة باشا سنة ١١٧٩ المذكورة واليا على مصر وطلع إلى القلعة عرضوا له أمر صالح بك وأنه قاطع الطريق ومانع وصول الغلال
1 / 314