Cadd Tanazuli
عد تنازلي: تاريخ رحلات الفضاء
Noocyada
كانت الحكومة الفيدرالية قد بدأت في بناء الطرق منذ عام 1916، ومرر الكونجرس مشروع قانون لإنشاء طريق سريع رئيسي في عام 1944. أدى توفير هذه التمويلات إلى بناء طرق مثل طريق «يو إس 1» على طول الساحل الشرقي، وكان من بين مشروعات الطرق الأخرى طريق 66 الأسطوري بين شيكاجو ولوس أنجلوس، وطريق 61 السريع شمال نيو أورلينز، وطريق لنكولن السريع الممتد عبر القارة، المعروف ب «يو إس 30»؛ لكن، لم يكن أي من تلك الطرق طريقا رئيسيا يربط بين الولايات، بل كانت عبارة عن حارات ضيقة يفصلها شريط أصفر مطلي، وكثيرا ما كانت تشهد حوادث تصادم بالمواجهة، لا سيما عند المنحنيات أثناء الليالي المطيرة. شهدت هذه الطرق السريعة أيضا حوادث تصادم بين مقدمة سيارة ومؤخرة سيارة أخرى؛ حيث إن السيارات في تلك الحقبة لم تكن تحتوي على إشارات انعطاف؛ إذ كان السائقون يعتمدون على إشارات اليد للإشارة إلى وجهتهم. وكانت حركة السيارات تتدفق كيفما تشاء عبر وصلات الطرق، وكان سائقو السيارات في كثير من الأحيان يتعرضون لحوادث تصادم من الخلف عندما كانوا يقللون فجأة من سرعة دراجاتهم للانعطاف نحو محطة على جانب الطريق.
نشأت أولى الطرق السريعة بين الولايات، بمفهومها الحقيقي، من خلال جهود حكومات الولايات. كان مسئولو الولايات يفضلون بناء الطرق الخاضعة لرسوم مرور، وذلك بتمويل من سندات حكومية تصدرها حكومة كل ولاية، بينما كانت الرسوم التي كان يدفعها سائقو السيارات على الطرق تغطي تكلفة أصل القرض وقيمة الفائدة. جاءت المبادرة الأولى من ولاية بنسلفانيا؛ حيث انتهى العمل في الطريق السريع الخاضع لرسوم مرور، الذي امتد ليغطي الولاية بأكملها بحلول عام 1951؛ لكن قطاعا كبيرا من هذا الطريق كان يمر عبر أراض زراعية لا تكاد تكون مأهولة ومراع مرتفعة. على النقيض من ذلك، كان طريق نيو جيرسي السريع الخاضع لرسوم مرور يمر في قلب المنطقة المأهولة بالسكان في الشمال الشرقي. حدد هذا المشروع وتيرة العمل؛ فقد صدر السند الحكومي بتاريخ 1950، وافتتح الطريق في عام 1952 قبل موعده وحقق نجاحا فوريا. قلص الطريق الجديد من فترة القيادة عبره - من نيويورك إلى ديلاور - من خمس ساعات إلى ساعتين، وأدى إلى الحد من الإجهاد الواقع على السيارات والسائقين على حد سواء. في غضون أشهر، جاءت النتائج مرضية، حتى إن مسئولي الطرق السريعة الخاضعة لرسوم مرور قد وجدوا أن حركة المرور والإيرادات فاقتا التوقعات. شجع هذا النجاح على نحو بالغ مؤيدي إقامة الطرق السريعة في الولايات الأخرى.
في يونيو 1952، في ظل الإنجاز الواضح الذي تحقق في نيو جيرسي، باعت ولاية أوهايو سندا حكوميا بقيمة 326 مليون دولار أمريكي لتمويل طريقها السريع الخاضع لرسوم مرور، ثم أعلن مسئولو ولاية إنديانا أنهم سينشئون الطريق السريع الخاص بالولاية لربطه بالطريق السريع لولاية أوهايو؛ كذلك، بدأت أعمال الإنشاءات في طريق نيويورك السريع، وهو طريق آخر خاضع لرسوم مرور. بالنسبة إلى سائقي السيارات، أسفر كل هذا النشاط عن توقعات مذهلة؛ فبإكمال مجموعة من الطرق، كانت لا تزال قيد الإنشاء والتخطيط آنذاك، يستطيع سائقو السيارات القيادة من نيو إنجلاند إلى شيكاجو دون الحاجة إلى إشارة توقف خلفية.
لكن، حتى مؤيدو الطرق السريعة الخاضعة لرسوم في الولايات كانوا يعلمون أن هذه الطرق لا يمكن ألا تكون سوى جزء صغير فقط من شبكة عامة للطرق السريعة بين الولايات. ونظرا لأن هذه الطرق كانت تمول من خلال السندات، لم يكن من الممكن إنشاؤها إلا في الأماكن التي بها كثافة مرورية بالقدر الذي يكفي لتحقيق الإيرادات المطلوبة. لم يكن أحد يشك في قيمة الطرق السريعة؛ إذ إنها لم تكن فقط توفر الوقت وتنقذ الأرواح، بل كانت أيضا توفر ميزة هائلة لصناعة الشاحنات. على الرغم من ذلك، كانت ثمة حدود تتصرف في نطاقها الولايات، وكانت تلك الحدود بادية للعيان.
في هذه المرحلة، تدخل آيزنهاور فأخبر مستشاريه في عام 1954 أنه «يريد خطة شاملة للبدء في إنشاء شبكة طرق سريعة ذاتية التمويل بقيمة 50 مليار دولار أمريكي»، وكان من المقرر أن تمول الطرق ذاتها من خلال الضرائب التي يدفعها سائقو السيارات. لم يكن هذا المبلغ صغيرا بالطبع؛ إذ كانت قيمة الميزانية الفيدرالية الإجمالية خلال هذا العام 68 مليار دولار أمريكي. مع ذلك، أدى نجاح الطرق السريعة الخاضعة لرسوم مرور إلى اجتذاب الدعم السياسي اللازم؛ وهو ما أدى إلى صدور قانون المساعدة الفيدرالية لتمويل الطرق السريعة لعام 1956. كانت شبكة الطرق السريعة الحديثة بين الولايات إحدى ثمار هذا القانون، ومع انتشار الطرق السريعة غير الخاضعة لرسوم مرور عبر البلاد، تجلى بوضوح كيف استطاع هذا البرنامج الفيدرالي الطموح تغيير الطريقة التي كان الناس يعيشون ويعملون بها.
أدت الطرق السريعة غير الخاضعة لرسوم مرور إلى تدفق هائل نحو ضواحي المدن. لطالما كانت المدن تضم مجموعات من سكان الضواحي غير الدائمين، الذين كانوا يتنقلون عبر القطار؛ حيث كانت طرق السكك الحديدية التي يستخدمها هؤلاء المسافرون المرتحلون بصفة يومية قد أنشئت قبل الحرب الأهلية. برزت الطرق السريعة بين الولايات بوصفها ممرات تنمية في حد ذاتها؛ فقرب بوسطن، كان طريق 128 يمثل قطاعا مبدئيا من طريق آي-95، وصارت هناك أربعون شركة على طول الطريق في منتصف عام 1955، وأكثر من مائتي شركة بعدها بثلاث سنوات. في تقرير صادر عن ولاية نيويورك، ورد أن بناء طريق نيويورك السريع قد أدى إلى تنفيذ استثمارات جديدة على طول الطريق بما لا يقل عن 650 مليون دولار أمريكي، من بينها مركز إلكترونيات كبير في سيراكيوز، بنته شركة «جنرال إلكتريك». صرح مسئولو الشركة أن طريق نيويورك السريع سيصبح كأنه خط نقل، يأتي بالمواد الخام وينقل المنتجات النهائية إلى الأسواق في الشمال الشرقي.
على غرار مركز الإلكترونيات في سيراكيوز، عادة ما كانت المصانع الجديدة نظيفة وغير ملوثة، من دون المداخن الكئيبة وساحات الشحن المثيرة للاشمئزاز التي كانت تميز الصناعة في أيامها الأولى. نتيجة لذلك، كانت هذه المصانع قائمة جنبا إلى جنب مع الضواحي الجديدة دون إثارة أي مشكلات، وسرعان ما شرع مختصو التنمية في بناء المزيد من كلتيهما. على طول شارع جاردن ستيت المشجر بولاية نيو جيرسي، على سبيل المثال، وضعت إحدى النقابات الكائنة في نيويورك خططا لبناء مائتي ألف منزل، فضلا عن منشآت صناعية ومجمعات سكنية. أفضت هذه الترتيبات إلى تحولات اجتماعية كبيرة؛ إذ إنه مع تدفق الوظائف إلى خارج المدن المركزية بطول الطرق الجديدة، لم تعد المدن أماكن التجمع الرئيسية في البلاد التي يقصدها الناس بغرض العمل والعيش. في عام 1960، لم يكن تدهورها التام قد حدث بعد. لكن، كان من الواضح آنذاك أن ضواحي المدن، التي تمر بها الطرق السريعة غير الخاضعة لرسوم مرور، ستصبح المراكز الجديدة للحياة الأمريكية.
أظهر نجاح الطرق السريعة بين الولايات على نحو لافت ما يمكن أن تفعله واشنطن، وهو ما أثار الأمل في أن تحقق مبادرات فيدرالية أخرى فوائد مماثلة. ساهم نشاط حكومي آخر في تحويل النظم العسكرية الكبرى إلى منتجات تنشئ صناعات جديدة في السوق المدنية، وكان من بين تلك الصناعات صناعة الطائرات النفاثة والطاقة النووية للأغراض السلمية.
ترجع أصول الطائرات النفاثة الأمريكية الكبيرة إلى الجنرال كرتيس لوماي، الذي رأس القيادة الجوية الاستراتيجية في الفترة ما بين عامي 1948 و1957، والذي ظل يقدم طلبات لا تتوقف لإرسال طائرات قاذفة نفاثة أكبر في حجمها ومداها وقوتها الضاربة. يرجع مسار تطوير هذه الطائرات إلى تطوير محرك نفاث جديد، وهو المحرك «جيه-57»، من قبل شركة «برات آند وتني». بلغت قوة دفع المحرك عشرة آلاف رطل، وهي قوة دفع مرتفعة للغاية آنذاك، وتساعد أيضا في ترشيد استهلاك الوقود بدرجة جيدة، بالنسبة إلى صواريخ المدى الطويل.
كانت شركة «بوينج» قد بنت الكثير من الطائرات القاذفة وقت الحرب، بما في ذلك الطائرة «بي-29» التي قد ساهمت في هزيمة اليابان. كانت الطائرة «بي-47» التي طورتها شركة «بوينج» أهم الطائرات القاذفة النفاثة الأولى، لكن كان لوماي يريد ما هو أكثر من ذلك. استجابت «بوينج» إلى ذلك بالطائرة الأكثر إمكانات «بي-52»، التي كانت تستخدم محرك «جيه-57». أخذت هذه الشركة أيضا زمام المبادرة في بناء خزانات لإعادة التزود بالوقود جوا، وهو ما سمح لطائرة لوماي بزيادة مدى طيرانها كيفما شاءت. في عام 1949، بشرت الطائرة «بي-50» التابعة للقوات الجوية بما يمكن لهذا الأسلوب أن يحققه في المستقبل، وذلك من خلال التحليق حول العالم دون توقف. كان بإمكان القاذفة «بي-50» حمل قنبلة ذرية، وكان ستالين يعرف ذلك.
Bog aan la aqoon