Cabarat
العبرات
Daabacaha
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
Noocyada
•Subtleties and Anecdotes
Gobollada
Masar
رَجُل يَلْبَس مُسُوحًا وَعَلَى يَسَاره آخَر يَلْبَس طيلسانا فَسَأَلَتْ عَنْهُمَا فَعَرَفَتْ أَنَّ اَلَّذِي عَلَى يَمِينه كَاهِن اَلدَّيْر وَأَنَّ اَلَّذِي عَلَى يَسَاره قَاضِي اَلْمَدِينَة وَرَايَته يَنْظُر فِي وَرَقَة بَيْضَاء بَيْن يَدَيْهِ فأكب عَلَيْهَا سَاعَة ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه وَقَالَ لِيُؤْتَ بِالْمُجْرِمِينَ فَفَتَحَ بَاب اَلسِّجْن وَكَانَ عَلَى يَسَار اَلْفِنَاء فَتَكْشِف عَنْ مِثْل خَلْق اَللَّيْث مَنْظَرًا وَزَئِيرًا وَخَرَجَ مِنْهُ اَلْأَعْوَان يَقْتَادُونَ شَيْخًا هَرِمًا تَكَاد تُسَلَّمهُ قَوَائِمه ضَعْفًا وَوَهْنًا فَسَأَلَ اَلْأَمِير مَا جَرِيمَته فَقَالَ اَلْكَاهِن إِنَّهُ لِصّ دَخْل اَلدَّيْر فَسَرَقَ مِنْهُ غرارة مِنْ غرائر اَلدَّقِيق اَلْمَحْبُوسَة عَلَى اَلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فَضَجَّ اَلنَّاس ضَجِيجًا عَالِيًا وَصَاحُوا وَيْل لِلْمُجْرِمِ اَلْأَثِيم أَيُسْرَقُ مَال اَللَّه فِي بَيْت اَللَّه؟ ثُمَّ نُودِيَ بِالشُّهُودِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رُهْبَان اَلدِّين فتسار اَلْأَمِير مَعَ اَلْكَاهِن هُنَيْهَة ثُمَّ صَاحَ يقاد اَلْمُجْرِم إِلَى سَاحَة اَلْمَوْت فَتَقْطَع يُمْنَاهُ ثُمَّ يَسَّرَاهُ ثُمَّ بَقِيَّة أَطْرَافه ثُمَّ يَقْطَع رَأْسه وَيَقْطَع طَعَامًا لِلطَّيْرِ اَلْغَادِي وَالْوَحْش الساغب فَجَثَا اَلشَّيْخ بَيْن يَدَيْ اَلْأَمِير وَمَدَّ إِلَيْهِ يَده اَلضَّعِيفَة اَلْمُرْتَعِشَة يُحَاوِل أَنْ يَسْتَرْحِمهُ فَضَرْب اَلْأَعْوَان عَلَى فَمه وَاحْتَمَلُوهُ إِلَى مَحْبِسه ثُمَّ عَادُوا وَبَيْن أَيْدِيهمْ فَتَى فِي اَلثَّامِنَة عَشْرَة مِنْ عُمْره أَصْفَر نَحِيل يَضْطَرِب بَيْن أَيْدِيهمْ خَوْفًا وَفَرْقًا حَتَّى وَقَفُوا بِهِ بَيْن يَدَيْ اَلْأَمِير فَسَأَلَ مَا جَرِيمَته فَقَالَ إِنَّهُ قَاتِل ذَهَب أَحَد قُوَّاد اَلْأَمِير إِلَى قَرْيَته لِجَمْع اَلضَّرَائِب فَطَالَبَهُ بِأَدَاء مَا عَلَيْهِ مِنْ اَلْمَال فَأَبِي وتوقح فِي إِبَائِهِ فَانْتَهَزَهُ اَلْقَائِد فَاحْتَدَمَ غَيْظًا وَجَرَّدَ سَيْفه مِنْ غِمْده وَضَرْبه بِهِ ضَرْبَة ذَهَبَتْ بِحَيَاتِهِ فَصَاحَ اَلنَّاس يَا لِلْفَظَاعَةِ وَالْهَوْل إِنَّ مَنْ يَقْتُل نَائِب اَلْأَمِير فَكَأَنَّمَا قَتْل اَلْأَمِير نَفْسه ثُمَّ جىء بِأَعْوَان اَلْقَائِد اَلْمَقْتُول فَأَدَّوْا شَهَادَتهمْ.
1 / 100