Cabarat
العبرات
Daabacaha
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
Noocyada
•Subtleties and Anecdotes
Gobollada
Masar
فِي يَده فَدَار بِعَيْنَيْهِ حَوْل نَفْسه فَمَرَّتْ بِخَاطِرِهِ فِي اَلْحَال ذِكْرَى مَصْرَعه اَلْقَدِيم فِي هَذَا اَلْمَكَان عَيْنه مُنْذُ خَمْسَة عَشَر شَهْرًا يَوْم أَلْقَتْ مَرْغِرِيت بِنَفْسِهَا عَلَيْهِ وَرَسَمَتْ عَلَى ثَغْره أَوَّل قُبْلَة مِنْ قُبُلَات اَلْحُبّ فهاجته تِلْكَ اَلذَّكَرِيّ وَصَاحَ مَا اُبْعُدْ اَلْيَوْم مَنْ أُلَامِس وَأَنْشَأ يَبْكِي بُكَاء اَلطِّفْل اَلَّذِي حِيلَ بَيْنه وَبَيْن ثَدْي أُمّه حَتَّى بَكَى اَلْحَارِس لِبُكَائِهِ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يُعَزِّيه عَنْ مُصَابه وَيُهَوِّنهُ عَلَيْهِ حَتَّى هَدَأَ قَلِيلًا فَأَمْره أَنْ يَسْتَدْعِي لَهُ عَرَبَة فَفَعَلَ فَقَامَ يَتَوَكَّأ عَلَى يَد اَلْحَارِس حَتَّى بَلَّغَهَا فَرَكِبَ وَقَالَ لِلسَّائِقِ إِلَى فُنْدُق تورين فَسَارَتْ بِهِ اَلْعَرَبَة إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ بَيْنه وَبَيْنه إِلَّا مُنْعَطَف وَاحِد مَرَّتْ بِجَانِيهِ عَرَبَة فَخْمَة مُرُور اَلْبَرْق اَلْخَاطِف تَحْمِل رَجُلًا وَاِمْرَأَة لَمْ يَتَبَيَّنهُمَا لِلنَّظْرَةِ اَلْأُولَى ثُمَّ رَاجِعْ صُورَتهمَا فِي خَيَاله فَإِذَا هُمَا جَانّ فِيلِيب وَمَرْغِرِيت وَكَانَتْ مَرْكَبَته قَدْ وَصَلَتْ بِهِ إِلَى اَلْفُنْدُق فَدَخَلَ عَلَى أَبِيهِ هَائِمًا مختبلا فَقَالَ مَا دَهَاك يَا بَنِي قَالَ قَدْ خَانَتْنِي يَا أَبَتَاهُ قَالَ ذَلِكَ مَا أَنْذَرَتْك مِنْ قَبْل يَا بَنِي.
ثُمَّ اِنْقَضَى اَلنَّهَار وَجَاءَ اَللَّيْل فَقَضَاهُ أَرْمَان سَاهِرًا فِي مَخْدَعه يُرَاجِع فِهْرِس حَيَاته مَعَ مَرْغِرِيت صَفْحَة صَفْحَة وَيَسْتَعْرِض فِي نَفْسه جَمِيع أَطْوَارهَا وَشُؤُونهَا فَلَمْ تَبْقَ حَرَكَة مِنْ حَرَكَاتهَا وَلَا كَلِمَة مِنْ كَلِمَاتهَا وَلَا صُورَة مِنْ صُوَر أَعْمَالهَا كَانَ يَرَاهَا بِالْأَمْسِ حَسَنَة مِنْ حَسَنَات اَلْإِخْلَاص وَالْوَفَاء إِلَّا رَآهَا اَلْيَوْم سَيِّئَة مِنْ سَيِّئَات اَلْخَدِيعَة وَالْمَكْر حَتَّى وَصْل فِي مُرَاجَعَته إِلَى اَلْأَمْس وَالْيَوْم اَلَّذِي قَبِلَهُ.
فَذَكَرَ عَدَم اِنْتِظَارهَا إِيَّاهُ فِي شُرْفَة اَلْبَيْت كَعَادَتِهَا يَوْم عَاد إِلَيْهَا مِنْ مُقَابَلَة أَبِيهِ وَشِدَّة اِحْتِفَاظهَا بِكِتَاب المركيز فِي يَدهَا عِنْدَمَا
1 / 143