Beerta Waciyeyaasha
بستان الواعظين ورياض السامعين
Tifaftire
أيمن البحيري
Daabacaha
مؤسسة الكتب الثقافية-بيروت
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٤١٩ - ١٩٩٨
Goobta Daabacaadda
لبنان
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
١ - مجْلِس فِي الِاسْتِعَاذَة
١ - تَفْسِير الِاسْتِعَاذَة
قَالَ الله ﵎ ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ الْأَعْرَاف ٢٠٠ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه﴾ النَّحْل ٩٨ الْمَعْنى فاستعذ بِاللَّه إِذا أردْت أَن تقْرَأ الْقُرْآن أعوذ بِاللَّه ملاذا وعياذا وَيُقَال هَذَا عوذ لي مِمَّا أَخَاف مِنْهُ أَي مجيري والدافع عني وَتسَمى الْمَرْأَة عائذا لِأَنَّهَا تعوذ بِوَلَدِهَا
والتعوذ بِالْقُرْآنِ هُوَ الشِّفَاء من آفَات الشَّيْطَان
وَكَانَ النَّبِي ﷺ يتَعَوَّذ من آفَات كَثِيرَة تَوَاتَرَتْ بهَا الْأَخْبَار
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يتَعَوَّذ من الْبُخْل والجبن والهرم والكسل وَعَذَاب الْقَبْر وفتنة الدَّجَّال فتعوذوا مِمَّا تعوذ مِنْهُ نَبِيكُم ﷺ واعتصموا بمولاكم الْعَظِيم من كيد الشَّيْطَان الرَّجِيم
أعوذ بِاللَّه وأحتمي بِاللَّه وأستكفي بِاللَّه يَا قَارِئ يَا تالي بِمن تعوذ بِمن تلوذ بِمن تستغيث بِمن تستجير بِمن تَسْتَنْصِر بِمن تعتصم بِمن تحتمي بِمن تستكفي إِلَّا بِاللَّه
٢ - نصائح
اعْلَم أَن المستعيذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم معتصم بِحَبل الله المتين
1 / 10
أعوذ بِاللَّه من الذُّنُوب والعصيان أعوذ بِاللَّه من الضلال والخذلان أعوذ بِاللَّه من سخط الرَّحْمَن
اعْلَم يَا أخي أَن العَبْد إِذا اعْتصمَ بِحَبل السُّلْطَان الْمَخْلُوق سلم من شَرّ الظَّالِمين فأحرى أَن يسلم المستعيذ بِرَبّ الْعَالمين من الشَّيْطَان الْعَدو اللعين
روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من استعاذ بِاللَّه فِي الْيَوْم عشر مَرَّات من الشَّيْطَان الرَّجِيم وكل الله بِهِ ملكا يذود عَنهُ شَرّ الشَّيْطَان كَمَا تذاد الغريبة من الْإِبِل عَن الْحَوْض فَكيف لَا يسلم المستعيذ بِاللَّه من الشَّيْطَان وَالْملك يذود عَنهُ بِأَمْر الْملك الديَّان
٣ - كَيْفيَّة الِاسْتِعَاذَة
أعوذ بِاللَّه من أكل الْحَرَام أعوذ بِاللَّه من ظلم الضُّعَفَاء والأيتام أعوذ بِاللَّه من ارْتِكَاب الْكَبَائِر والآثام أعوذ بِاللَّه من سخط الْملك العلام
أعوذ بِاللَّه من عدم التَّوْفِيق لحسن الْعَمَل أعوذ بِاللَّه من الركون إِلَى طول الأمل أعوذ بِاللَّه من تمزيق الْأَعْمَار فِي مُخَالفَة هدي الْأَبْرَار ونستعينه على تَطْهِير الْقُلُوب من طوالع الارتياب وجنايات الاغتياب فَإِنَّهُ دَاء قد أعيا دواؤه وَتعذر شفاؤه وَعم بلاؤه وكما نستعين بِهِ على تَطْهِير ضمائرنا من حب الدُّنْيَا فَإِن حب الدُّنْيَا رَأس كل خَطِيئَة وأصل كل بلية فَلذَلِك نَسْأَلهُ علما نَافِعًا وَعَملا متقابلا وإيمانا صَرِيحًا ويقينا صَحِيحا
أعوذ بِاللَّه من رَأْي يكون ضلالا أعوذ بِاللَّه من عمل يصير حسرة ووبالا أعوذ بِاللَّه من نِيَّة تعقب وزرا أعوذ بِاللَّه من عَزِيمَة تجلب شرا أعوذ بِاللَّه من عدم التَّوْفِيق أعوذ بِاللَّه من ترك التَّحْقِيق أعوذ بِاللَّه من ترك السعَة وَالرُّجُوع إِلَى الضّيق
تحذير من الشَّيْطَان
عباد الله تَفَكَّرُوا فِي إِخْرَاج أبيكم آدم من الْجنَّة دَار الْأمان وهبوطه إِلَى دَار الذل والهوان وَكَانَ سَبَب ذَلِك الملعون الشَّيْطَان
وَقد نهاكم مولاكم عَن طَاعَته وأمركم بمعصيته فَإِن فِي طَاعَته سخط الرَّحْمَن ومعصيته توجب سُكْنى الْجنان ونزول مَحل الرضْوَان
قَالَ الله ﷾ ﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء﴾
1 / 11
الْبَقَرَة ٢٦٨ فَمن أطاعه خذله وصده عَن الْهدى وَفتح فِي قلبه أَبْوَاب الضَّلَالَة والردى
قَالَ الله ﵎ ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولا﴾ الْفرْقَان ٢٩ أعوذ بِاللَّه من وسواس الصَّدْر أعوذ بِاللَّه من الْمَكْر والغدر أعوذ بِاللَّه من شتات الْأَمر أعوذ بِاللَّه من قلَّة الشُّكْر أعوذ بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر أعوذ بِاللَّه من ترك المتاب أعوذ بِاللَّه من شدَّة الْعَذَاب أعوذ بِاللَّه من مناقشة الْحساب أعوذ بِاللَّه من غضب رب الأرباب
٥ - التَّعَوُّذ عبَادَة
وَاعْلَمُوا عباد الله أَن التَّعَوُّذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم هُوَ من أفضل الْعِبَادَات لِأَن الله تَعَالَى قد أَمر عَبده الْمُؤمن أَن يتَعَوَّذ بِهِ من الشَّيْطَان الرَّجِيم فِي مُحكم الْقُرْآن الْكَرِيم
الله الله لَا تقروا عين عَدوكُمْ الشَّيْطَان فَإِنَّهُ يؤديكم إِلَى عَذَاب النيرَان ويصدكم عَن دَار الْخلد وسكنى الْجنان
أعوذ بِاللَّه من مرديات الْأَعْمَال أعوذ بِاللَّه من الغي والمحال أعوذ بِاللَّه من سخط ذِي الْجلَال
وَاعْلَمُوا وفقنا الله وَإِيَّاكُم أَن من دخل الْحصن سلم من شَرّ الْأَعْدَاء وَصَارَ فِي حرز ذِي النعم والآلاء وَمن استعاذ بِالْملكِ الرَّحْمَن سلم من شَرّ الْعَدو الشَّيْطَان
والاستعاذة أحصن حصن لدين الْمُؤمن من كيد الشَّيْطَان الرَّجِيم وأحرز حرز لِقَلْبِهِ من وسواس الْعَدو اللَّئِيم
أعوذ بِاللَّه من شَهَادَة الزُّور أعوذ بِاللَّه من ركُوب الْفُجُور أعوذ بِاللَّه من الغي والنفور أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان المبعد المثبور أعوذ بِاللَّه من الركون إِلَى دَار الْغرُور أعوذ بِاللَّه من سخط الْملك الغفور
٦ - تعوذ النَّبِي ﷺ
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من صَاحب غَفلَة وقرين سوء وروح أَذَى) أعوذ بِاللَّه من شماتة الْأَعْدَاء أعوذ بِاللَّه من خيبة الرَّجَاء أعوذ بِاللَّه من عضال الدَّاء أعوذ بِاللَّه من مُخَالفَة الْهدى أعوذ بِاللَّه من أَفعَال الردى أعوذ بِاللَّه من سخط ذِي النَّعيم والآلاء أعوذ بِاللَّه من عثرات اللِّسَان
1 / 12
أعوذ بِاللَّه من النميمة والخذلان أعوذ بِاللَّه من الْغَيْبَة والبهتان أعوذ بِاللَّه من عُقُوبَة الْملك الديَّان ٧
أَحَادِيث فِي عَذَاب الْقَبْر
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه مر على البقيع فَوقف على قبر ثمَّ قَالَ (الْآن أقعدوه والآن سَأَلُوهُ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لقد ضربوه بأرزبة من نَار لقد تطاير قلبه نَارا) ثمَّ وقف على قبر آخر فَقَالَ مثل مقَالَته على الْقَبْر الأول ثمَّ قَالَ ﷺ لأَصْحَابه (وَلَوْلَا أَنِّي أخْشَى على قُلُوبكُمْ لسألت الله أَن يسمعكم من عَذَاب الْقَبْر مثل الَّذِي أسمع) فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا كَانَ فعل هذَيْن الرجلَيْن فَقَالَ ﵇ (أما أَحدهمَا فَكَانَ يمشي بالنميمة بَين النَّاس وَكَانَ الآخر لَا يستنزه من الْبَوْل)
٨ - أَسبَاب عَذَاب الْقَبْر
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (لَا يعذب أحد فِي قَبره إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث فِي الْغَيْبَة والنميمة وَالْبَوْل) فَالله الله عباد الله تعوذوا بِاللَّه من الْغَيْبَة والنميمة والبهتان وأذى الْجِيرَان فَإِن ذَلِك كُله يبعد عَن الرَّحْمَن وَيقرب من الشَّيْطَان ويصد عَن الجبان وَيُؤَدِّي إِلَى النيرَان
أعوذ بِاللَّه من عِلّة الدّين أعوذ بِاللَّه من ضعف الْيَقِين أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان اللعين أعوذ بِاللَّه من سخط رب الْعَالمين أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان المثبور أعوذ بِاللَّه من عَذَاب الْقُبُور أعوذ بِاللَّه من ترك النَّعيم وَالسُّرُور أعوذ بِاللَّه من الصد من دَار الحبور أعوذ بِاللَّه من عَذَاب الويل وَالثُّبُور أعوذ بِاللَّه من عُقُوبَة من يعلم مَا فِي الصُّدُور
٩ - الْقُرْآن يَأْمر بالاستعاذة
وَاعْلَمُوا عباد الله أَن من استعاذ بِاللَّه الْعَظِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم فقد عمل بِالْقُرْآنِ الْحَكِيم وَذَلِكَ أَن الله ﵎ أمره بالاستعاذة من اللعين إِبْلِيس فِي آي كَثِيرَة من الْقُرْآن
1 / 13
فَمن استعاذ بِالْملكِ الْوَهَّاب من شَرّ الشَّيْطَان الْكذَّاب فقد عمل بِالسنةِ وَأَحْكَام الْكتاب
وَالْقُرْآن شَافِع لمن عمل بِهِ وخصم على من لم يعْمل بِهِ
وَاعْلَمُوا عباد الله أَن الشَّيْطَان يصدكم عَن الْعَمَل بالتنزيل ويبعدكم عَن الْملك الْجَلِيل ويلقيكم فِي مَعْصِيَته لتصيروا إِلَى الْعَذَاب الدَّائِم الطَّوِيل فِي الْيَوْم الهائل العبوس الثقيل
١٠ - لكل أحد الشَّيْطَان
رُوِيَ عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ أَنَّهَا قَالَت قلت يَا رَسُول الله مَا من أحد إِلَّا وَمَعَهُ شَيْطَان قَالَ نعم قَالَت وَأَنت يَا رَسُول الله قَالَ وَأَنا إِلَّا أَن الله أعانني عَلَيْهِ فَأسلم أعوذ بِاللَّه من خشوع النِّفَاق أعوذ بِاللَّه من الْبعد والفراق أعوذ بِاللَّه من مُخَالفَة الْملك الخلاق أعوذ بِاللَّه من عَذَاب يَوْم التلاق أعوذ بِاللَّه من الْخلاف بعد الْوِفَاق
وأنشدوا
(وَيحك عذ بِاللَّه ذِي الْجلَال ... وَالْمجد والنعماء والإفضال)
(ثمَّ اتل آيَات من الْقُرْآن ... ووحد الله وَلَا تبال)
أعوذ بِاللَّه من عبد شارد أعوذ بِاللَّه من شَيْطَان مارد أعوذ بِاللَّه من عَدو حَاسِد أعوذ بِاللَّه من قلب فَاسد أعوذ بِاللَّه من بدن عَن الطَّاعَة متقاعد
وَاعْلَمُوا عباد الله أَن الله ﵎ إِذا أَرَادَ بِعَبْدِهِ خيرا أبعد عَنهُ شَيْطَانه وأعانه عَلَيْهِ ونشطه للطاعة وأزال عَن بدنه الكسل فَأقبل العَبْد عِنْد ذَلِك على مَوْلَاهُ وَأعْرض عَمَّن سواهُ وآثر رِضَاء سَيّده على هَوَاهُ فَعِنْدَ ذَلِك يَجْعَل الله الْجنَّة الْعَالِيَة مَأْوَاه
وَإِذا أَرَادَ بِعَبْدِهِ شرا مكن مِنْهُ شَيْطَانه وسلطه عَلَيْهِ فَأَبْعَده عَن طَاعَة الْجَبَّار وكسله عَن عمل الْأَبْرَار وحبب إِلَيْهِ أَعمال أهل النَّار وبغض إِلَيْهِ أَعمال أهل دَار الْقَرار
1 / 14
١١ - فَرح الشَّيْطَان بالعاصي الْجَاهِل
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِذا بلغ الرجل أَرْبَعِينَ سنة وَلم يغلب خَيره على شَره قبله الشَّيْطَان بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ فديت وَجها لَا يفلح أبدا فَإِن من الله وَتَابَ عَلَيْهِ واستنقذه من الضَّلَالَة واستخرجه من غَمَرَات الْجَهَالَة يَقُول الشَّيْطَان لَعنه الله واويلاه قطع عمره فِي الضَّلَالَة فَأقر بالمعصية عَيْني ثمَّ أخرجه الله بِالتَّوْبَةِ من الْجَهَالَة فَأكْثر بِالتَّوْبَةِ حزني
فَالله الله عباد الله لَا تقبلُوا وسواس الْعَدو الشَّيْطَان وَارْجِعُوا بِالتَّوْبَةِ إِلَى موالكم الرَّحْمَن فعساه أَن يستر ذنوبكم وعيوبكم بستر الغفران إِنَّه كريم متفضل منان
أعوذ بِاللَّه من الشقاوة بعد السَّعَادَة أعوذ بِاللَّه من الْغرَّة بعد الْإِرَادَة وَأَعُوذ بِاللَّه من النُّقْصَان بعد الزِّيَادَة أعوذ بِاللَّه من الْكفْر بعد الْإِيمَان أعوذ بِاللَّه بِاللَّه من القطيعة والحرمان أعوذ بِاللَّه من طَاعَة الشَّيْطَان أعوذ بِاللَّه من الْعقُوبَة والهوان أعوذ بِاللَّه من نقض العهود أعوذ بِاللَّه من مُخَالفَة الْملك المعبود أعوذ بِاللَّه من الْعَذَاب الدَّائِم وَالْخُلُود أعوذ بِاللَّه من سخط ذِي الْكَرم والجود
عباد الله احْذَرُوا مَكَائِد الشَّيْطَان فَإِنَّهُ عَارِف بالعيوب بَصِير بإلقاء العَبْد فِي الذُّنُوب لَهُ طرق كَثِيرَة إِلَى الصُّدُور فاستعيذوا من شَره بمولاكم علام الغيوب
أعوذ بِاللَّه من قلب لَا يخشع أعوذ بِاللَّه من عين لَا تَدْمَع أعوذ بِاللَّه دُعَاء لَا يسمع أعوذ بِاللَّه من عمل لَا يرفع أعوذ بِاللَّه من علم لَا ينفع
أعوذ بِاللَّه من الْمصير إِلَى عَذَاب الله أعوذ بِاللَّه من النحيبة من رَحْمَة الله وَمن التزين بمعصيته
أعوذ بِاللَّه من زيغ الْقُلُوب أعوذ بِاللَّه من تتَابع الذُّنُوب أعوذ بِاللَّه من ترادف الْعُيُوب أعوذ بِاللَّه من سخط علام الغيوب
أعوذ بِاللَّه من مضلات الْفِتَن أعوذ بِاللَّه من الْبلَاء والمحن أعوذ بِاللَّه من سخط ذِي الْجُود والمنن
أعوذ بِاللَّه من النَّقْص بعد التَّمام أعوذ بِاللَّه من التَّخَلُّف بعد الْإِقْدَام أعوذ بِاللَّه من سخط أحكم الْأَحْكَام
1 / 15
١٢ - جنود إِبْلِيس
ذكر فِي بعض الْأَخْبَار أَن إِبْلِيس لَعنه الله يبْعَث فِي كل يَوْم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ عسكرا لإضلال الْمُؤمنِينَ وَالله تَعَالَى ينظر فِي قُلُوبهم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نظرة فَفِي كل نظرة من نظراته تهْلك عسكرا من عساكره فَأنى تبقى عَسْكَر للشَّيْطَان فِي جنب نظرة الرَّحْمَن
فَالله الله عباد الله لَا تقبلُوا وسواس الشَّيْطَان المخدوع واستعملوا قُلُوبكُمْ وصدوركم بِالْآيَاتِ والخشوع وأسيلوا على مَا فرطتم غزير الدُّمُوع
أعوذ بِاللَّه من عواقب الْخلاف أعوذ بِاللَّه من الجرأة وَالِاسْتِخْفَاف أعوذ بِاللَّه من الْعِصْيَان وَقلة الِاعْتِرَاف
أعوذ بِاللَّه من الْبَاطِل وشره أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان ومكره أعوذ بِاللَّه من الْعِصْيَان وَذكره
أعوذ بِاللَّه من فَسَاد الْقلب أعوذ بِاللَّه من ترادف الذَّنب على الذَّنب أعوذ بِاللَّه من سخط الْملك الرب
١٣ - محاورة إِبْلِيس لمُوسَى
رُوِيَ أَن الشَّيْطَان لعنة الله عَلَيْهِ قَالَ لمُوسَى بن عمرَان صلوَات الله على نَبينَا وَعَلِيهِ لَا تخلون بِامْرَأَة غير ذِي محرم فَأَكُون ثالثكما وَلَا تقضين فأنال مِنْك وَإِذا هَمَمْت بِصَدقَة فبادر إِلَيْهَا فَإنَّك إِن لم تبادر إِلَيْهَا فتحت لَك فِي ذَلِك سبعين بَابا من الْفقر أمنعك بهَا من الصَّدَقَة
وَقيل فِي قَول الله ﷿ ﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء وَالله يَعدكُم مغْفرَة مِنْهُ وفضلا﴾ الْبَقَرَة ٢٦٨ الْآيَة
أَي يردك الشَّيْطَان إِلَى نَفسك ولينسيك اشتغالك بِرَبِّك وَقيل يَعدكُم الْفقر فِي طلب فَوق الكفاف فَيكون عنْدك مَا يَكْفِيك وَأَنت تحرص على جمع الزِّيَادَة وَهُوَ الْفقر اللَّازِم فيردك عَن غَنِي الْكِفَايَة إِلَى طلب الْمَزِيد وَهُوَ الْفقر الْحَاضِر الَّذِي يُؤَدِّي صَاحبه إِلَى الْعَذَاب الدَّائِم الشَّديد
وَقيل يَعدكُم الْفقر فِي الْبَذْل وَالعطَاء فِي مرضاة الله ﷿ وَهُوَ الْغَنِيّ لِأَن الله تَعَالَى يَعدكُم مغْفرَة وفضلا فَيَنْبَغِي للْعَبد أَن يذكر منن الله تَعَالَى عَلَيْهِ وإحسانه إِلَيْهِ وإفضاله لَدَيْهِ
1 / 16
١٤ - أصل الْبُخْل وَالْكَرم
وَاعْلَمُوا عباد الله أَن الله ﵎ قَالَ فِي مُحكم التَّنْزِيل على لِسَان مُحَمَّد رَسُوله ﵇ ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ الْحَشْر ٩ وَمن هُوَ بخيل شحيح فَلَيْسَ بواق وَلَا مُفْلِح
وَاعْلَم أَن الْبُخْل شَجَرَة فِي النَّار وَأَغْصَانهَا مدلاة على الدُّنْيَا وَهِي شَجَرَة الشَّيْطَان فَمن تعلق بِغُصْن مِنْهَا قادته إِلَى النَّار
وَكَذَلِكَ الْكَرم شَجَرَة فِي الْجنَّة وَأَغْصَانهَا مدلاة على الدُّنْيَا فَمن تعلق بِغُصْن مِنْهَا جذبه إِلَى النَّعيم وَالْكَرم من أَخْلَاق الْملك الْكَرِيم فَمن تعلق بِهِ فقد أَسخط الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَدَلِيل هَذَا أَن الله ﵎ لم يبْعَث نَبيا قطّ إِلَّا وَهُوَ كريم وَلَا رَأَيْتُمْ عبدا صَالحا إِلَّا وَهُوَ كريم
قَالَ فالكرم من أَخْلَاق النَّبِيين وَالصديقين وَهُوَ من أَخْلَاق رب الْعَالمين فاستعملوه بَيْنكُم يَا معاشر الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَا أمة مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين
أعوذ بِاللَّه من عين لَا تبْكي عَلَيْهِ أعوذ بِاللَّه من قلب لَا يشتاق إِلَيْهِ أعوذ بِاللَّه من دُعَاء لَا يصل إِلَيْهِ أعوذ بِاللَّه من الذل إِلَّا إِلَيْهِ
١٥ - نجاة المستعيذ من الْعَذَاب
وَاعْلَمُوا عباد الله أَن المستعيذ بِاللَّه الْعَظِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم نَاجٍ من الْعَذَاب الْأَلِيم وَذَلِكَ أَن الله ﷾ قَالَ (\ الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء وَالله يَعدكُم مغْفرَة مِنْهُ وفضلا وَالله وَاسع عليم) الْبَقَرَة ٢٦٨ وَإِنَّمَا يَأْمُركُمْ الشَّيْطَان بالفحشاء ليحرق غَيره كَمَا أحرق نَفسه
قَالَ الله تَعَالَى ﴿ودوا لَو تكفرون كَمَا كفرُوا فتكونون سَوَاء﴾ النِّسَاء ٨٩ أعوذ بِاللَّه من اللَّهْو والغفلات أعوذ بِاللَّه من الْعَذَاب والحسرات أعوذ بِاللَّه من غضب إِلَه الأَرْض وَالسَّمَوَات
إخْوَانِي أطِيعُوا مولاكم الْملك الْجَلِيل ودعوا كيد الشَّيْطَان المهين الذَّلِيل وَاعْمَلُوا بِالسنةِ والتنزيل
١٦ - خِصَال الْخَيْر عَن الإِمَام عَليّ
رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه قَالَ من جمع سِتّ خِصَال لم يدع للجنة مطلبا وَلَا عَن النَّار مهربا أَولهَا من عرف الله فأطاعه وَالثَّانيَِة من
1 / 17
عرف الشَّيْطَان فَعَصَاهُ وَالثَّالِثَة من عرف الْحق فَاتبعهُ وَالرَّابِعَة من عرف الْبَاطِل فاجتنبه وَالْخَامِسَة من عرف الدُّنْيَا فَأَعْرض عَنْهَا وَالسَّادِسَة من عرف الْجنَّة فطلبها
فَالله الله عباد الله اجتهدوا فِي طَاعَة الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَاجْتَنبُوا كيد الشَّيْطَان الرَّجِيم
١٧ - من رأى إِبْلِيس من الصَّحَابَة وَالصَّالِحِينَ
رُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ رَأَيْت إِبْلِيس اللعين فِي الْمَنَام منكوسا فهممت أَن أقرعه بالعصا فَقَالَ لي يَا أَبَا سعيد أما علمت أَنِّي لَا أَخَاف من الْعَصَا وَلَا من الأسلحة قَالَ فَقلت لَهُ يَا مَلْعُون فَمَا الَّذِي تخافه قَالَ أَخَاف من شَيْئَيْنِ أَحدهمَا استعاذة المستعيذين وَالثَّانِي شُعَاع معرفَة الصَّادِقين
أعوذ بِاللَّه مِمَّن لَا يشفق على نَفسه أعوذ بِاللَّه مِمَّن لَا يبكي على رمسه أعوذ بِاللَّه مِمَّن لَا يقدم ليومه من أمسه
حُكيَ عَن الْجُنَيْد ﵀ عَلَيْهِ أَنه قَالَ رَأَيْت إِبْلِيس فِي الْمَنَام عُريَانا يتلاعب بِالنَّاسِ فَقلت أما تَسْتَحي من النَّاس فَقَالَ الملعون بِاللَّه عَلَيْك هَؤُلَاءِ عنْدك نَاس
لَو كَانُوا من النَّاس مَا تلاعبت بهم كَمَا يتلاعب الصّبيان بالكرة فَقلت لَهُ يَا مَلْعُون وَمن النَّاس قَالَ ثَلَاثَة نفر بِمَسْجِد الشِّيرَازِيّ كَذَا سمي الْمَسْجِد أمرضوا كَبِدِي وأنحلوا جسمي كلما هَمَمْت بهم أشاروا إِلَى الله تَعَالَى فأكاد أَن أحترق قَالَ الْجُنَيْد فانتبهت وَقد بَقِي من اللَّيْل بَقِيَّة فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد الَّذِي ذكر الملعون فدخلته فَإِذا بِثَلَاثَة نفر قعُود رؤوسهم فِي مرقعاتهم فَقَالَ لي أحدهم يَا أَبَا الْقَاسِم أَنْت كلما قيل لَك شَيْئا تقبله يَا أخي اعْلَم أَن من تعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم فقد ثَبت على الدّين القويم وَذَلِكَ أَن الله سُبْحَانَهُ أخبر عَن إِبْلِيس اللعين ﴿لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ الْأَعْرَاف ١٦ وَذَلِكَ أَنه بَعثه الله تَعَالَى قَاطعا طَرِيق الدّين كَمَا أَن اللُّصُوص قطاع لطريق الدُّنْيَا على الْمُسلمين فإبليس لَعنه الله قَاطع طَرِيق العقبى ليصدكم عَن الْحق وَالْهدى فَإِذا استعذت مِنْهُ هرب مِنْك وَلم يقدر على قطع طَرِيق الدّين
١٨ - وقاية الله من إِبْلِيس
قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه﴾
1 / 18
الْأَعْرَاف ٢٠٠ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّه لَيْسَ لَهُ سُلْطَان على الَّذين آمنُوا﴾ النَّحْل ٩٩ الْآيَة وَقد أَمر الله تَعَالَى عباده أَن يَقُولُوا فِي الصَّلَاة سبع عشرَة مرّة فِي سبع عشرَة رَكْعَة وَهِي عدد رَكْعَات الْفَرْض ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ الْفَاتِحَة ٦ فَأنى يَضرك كيد الشَّيْطَان الرَّجِيم
اعْلَم يَا أخي أَن الْبَيْت الْمَعْمُور كَانَ فِي الأَرْض إِلَى وَقت طوفان نوح ﵊ فحفظ من الْغَرق وَسلم من الطوفان وَرفع إِلَى السَّمَاء
وقلب الْمُؤمن أفضل من الْبَيْت الْمَعْمُور أَكثر من ألف ألف مرّة فَهُوَ بِالْحِفْظِ أولى لِأَن الْبَيْت الْمَعْمُور معمور بِعبَادة الْمَلَائِكَة وقلب الْمُؤمن معمور بِنَظَر الْخَالِق إِلَيْهِ فشتان مَا بَينهمَا
ذكر عَن أبي سعيد أَنه قَالَ فِي قَول الله ﷿ ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان﴾ الْحجر ٤٢ كَأَنَّهُ يَقُول إِن كَانَ لَك عَلَيْهِم أَن تلقيهم فِي مَعْصِيّة الله فَلَيْسَ لَك عَلَيْهِم أَن تمنعهم من مغْفرَة الله
وَقَول آخر إِن كَانَ للشَّيْطَان سُلْطَان فِي إِلْقَاء العَبْد فِي الْمعْصِيَة فَأولى أَن يكون لمغفرة الله سُلْطَان فِي تَطْهِير العَبْد من الخطية وَلَيْسَت قُوَّة الشَّيْطَان بِأَكْثَرَ قُوَّة من مغْفرَة الرَّحْمَن فِي قُلُوب أهل الْإِيمَان
أعوذ بِاللَّه من كَثْرَة الْفساد أعوذ بِاللَّه من ظلم الْعباد أعوذ بِاللَّه من غضب رب جواد أعوذ بِاللَّه من عَذَاب يَوْم التناد أعوذ بِاللَّه من الْقطع والبعاد
وأنشدوا
(أعوذ بالرحمن من موقف ... يشهده الْمُؤمن وَالْكَافِر)
(إِن كنت بئس العَبْد يَا سَيِّدي ... فَأَنت رب سيد غَافِر)
١٩ - ضعف الْإِنْسَان والشيطان
وَاعْلَمُوا عباد الله أَن الله ﵎ سمى الْإِنْسَان ضَعِيفا وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿إِن كيد الشَّيْطَان كَانَ ضَعِيفا﴾ النِّسَاء ٧٦ والضعيفان إِذا اقتتلا وَلم يكن لوَاحِد مِنْهُمَا معِين لم يظفر بِصَاحِبِهِ فَأمر الله الْإِنْسَان الضَّعِيف أَن يَسْتَعِين بالرب اللَّطِيف من كيد الشَّيْطَان الضَّعِيف ليعصمه مِنْهُ ويعينه عَلَيْهِ
من كَانَ فِي معونته الْإِلَه الْعَظِيم لم يضرّهُ كيد الشَّيْطَان الرَّجِيم من كَانَ فِي معونته الْملك الْوَهَّاب لم يضرّهُ كيد الشَّيْطَان الْكذَّاب من كَانَ فِي معونته الْملك القهار لم
1 / 19