Burud Dafiya
البرود الضافية والعقود الصافية الكافلة للكافية بالمعانى الثمانية وافية
ورد هذا التأويل: بأن (جماعة) إذا أضيفت إلى (إخوته) لم يدخل (يوسف) فيها، بدليل أنه لا يصح: (يوسف بعض جماعة إخوته)، وهذا لأن جماعة إخوته هم إخوته فى والثانى: أن تقصد به زيادة مطلقة
المعنى، بخلاف: (أهل جلدته) فإن (أهلا) غير (جلدته)، ونظير (جماعة إخوته): (كل إخوته)، ولو قيل: نحن نقدر (يوسف أحسن أهل بلد إخوته) تغير المعنى.
واحتج المجيز والذى لا يقول بهذا الشرط، وهو ابن عصفور (¬1) بأنه لا يصح أن يكون المضاف إليه شاملا للمفضل؛ لأنه يلزم من ذلك تفضيله على نفسه ، قال: ولذلك قالوا: لا يجوز (زيد أفضل الرجلين)، ولا (أفضل الثلاثة) حيث يكون زيد أحد الوجلين أو أحد الثلاثة؛ لأنه يلزم تفضيله على نفسه.
فإذا قلت: (زيد أفضل الناس) وجب حمله على أنه قد أخرج عنهم، وكأنه قيل: (أفضل من عداه من الناس).
فإن قيل: فيلزمكم أن يجوز: (زيد أفضل الحجارة)، و(زيد أفضل الجن) قلنا: هذا لا يجوز فى غير (أفعل)، ألا ترى أنهم لا يقولون: (زيد فاضل الحجارة)، ولا (زيد فاضل الجن)،
157/أفدل/ على أنهم لا يضيفون الصفة ولا (أفعل) إلا إلى ما يصلح أن يكون بعضا له.
وقد أجاب المصنف فى الشرح عن الإشكال المتقدم وهو أنه لو كان داخلا فيهم لكان قد فضل على نفسه باعتبار واحد.
بأن قال: (¬2) إن المراد دخوله فيهم فى أصل المعنى، وتفضيله عليهم هو بالزيادة فيه، فلم يفضل على نفسه باعتبار واحد.
وما ذكر فاسد (¬3)؛ لأنه يصير المعنى: (زيد يزيد حسنه على حسنه مع الناس)، أو (لزيد حسن زائد على الحسن الذى اشترك فيه هو والناس)، وهذا المعنى ليس بجيد، ولا مراد.
أما إنه غير جيد فلا وجه لأن يقسم حسن زيد مع أنه حسن واحد.
وأما إنه غير مراد فلان المعنى فى: (زيد أفضل الناس)؛ أنه (أفضل من غيره من الناس)، ولا فرق بين الإضافة ومعنى (من)، والاتفاق فى صيغة (من) أنه غير داخل
وقوله: والثانى: أن تقصد (¬4) زيادة مطلقة
هذا هو المعنى الثانى من معنيى (أفعل) التفصيل، وهو أن لا يكون له مشارك، وقد دل قوله هذا على أن (افعل) فى هذا المعنى يفيد الزيادة فلا يكون كالصفة، ولا كاسم الفاعل؛ لأنهما لا يفيدان الزيادة.
Bogga 1354