الثاني: أن تلك الأحاديث إذا اتفقت عليها الروايات وتطابق على نقلها الأئمة الأثبات -سواء اتفقت أسانيدها أو اختلفت- ازدادت قوة والتحق حسنها بالصحيح رتبة، وترجحت على معارضها الذي ليس كذلك، وقد سلك هذه الطريقة الإمام الهادي عليه السلام في كتاب (المنتخب) فاحتج على جواز الجمع بين صلاتي العجماوين(1) والعشاءين للمعذور بالأحاديث التي روتها العامة في كتبها من طريق عبد الرزاق(2) عن مشايخه كمعمر(3) وسفيان(4) وعمرو بن دينار(5) وإبراهيم بن محمد وإبراهيم بن يزيد(6).
ثم قال(7): وإنما احتججنا برواية الثقات من رجال العامة لئلا يحتجون فيه بحجة فقطعنا حججهم بروايات ثقاتهم(8)، وكذلك المنصور بالله عليه السلام في كتاب (الشافي) روى أحاديث فضائل العترة من طريق أهل البيت وشيعتهم وطريق المحدثين والفقهاء، قال: وإنما فعلنا ذلك من كلا الطرفي ليقع التمييز بين الروايتين، وتلزم الحجة باجتماع النقلين، فالحق عند أهل الإسلام لا يعدوا هاتين الطريقتين وكل يدعي ذلك لنفسه؛ فإذا اتفقوا على أمر واختلفوا في آخر كان ما اتفقوا عليه أولى بالاتباع مما اختلفوا فيه فليس برد الحق ينتصر القاصر ولا بدفع الأدلة ينتفع المكابر(9).
قلت: وقال السيد يحيى بن إبراهيم جحاف هنا مما نقله من خطه السيد العلامة: يوسف بن عبد الله بن صلاح الجحافي -رحمه الله- ما نقلته أنا من خطه.
Bogga 288