304

[قلت: قال أهل الأصول في باب الاجتهاد ويعرف مذهب المجتهد في المسألة أمور وهي:

إما بالنص الصريح من المجتهد نحو: أن يقول المثلث حرام فعلم أن مذهبه تحريم المثلث من غير افتقار إلى طلب ناسخ لذلك النص، وإما بالعموم الشامل من كلامه لتلك المسألة وتغيرها نحو أن يقول: كل مسكر حرام فيعلم أنه يحرم المثلث عنده، وإما بمماثلة تلك المسألة ما نص عليه من نظائرها نحو أن يقول: الشفعة لجار الدكان؛ فيعلم أن جار الدار مثله إذ لا فرق بين الدار والدكان، وإما بتعليله بعلة توجد في غير ما نص عليه نحو أن يقول: يحرم التفاضل في بيع البر بالبر للاستواء في الجنس والتقدير فيعلم منه أن مذهبه في الشعير وغيره كذلك.

وإن كان ذلك المجتهد يرى جواز تخصيص العلة بأن ذلك لا يمنعها من الجزم بثبوت الحكم حيث وجدت العلة وأنه مذهبه في ذلك ولا يلزمنا أن نوقف حتى يبحث هل هو يقول بتخصيصها في ذلك النظير أم لا مهما لم يكن منه نص على تخصيصها لذلك المحل؛ لأن نصه على العلة بعموم شامل فكما أنا نعمل بعموم قوله وإن جاز كونه قد خصصه، كذلك يجري حكم العلة عليها وإن جوزنا أنه يخصصها وهذا بخلاف عموم الكتاب والسنة فإنه يجب البحث عن المخصص، وإما أن يعرف مذهب المجتهد بما يلاحظه في الترجيح وبما يغلبه كأن يجده يغلب جنبه الحصر على الإمامة والعزيمة على الرخصة ونحو ذلك.

وهذه الأمور هي التي يعرف بها مذهب العالم فيصح أن يخرج له مذهبا على أيها. والله أعلم](1).

ثم أنهم بعد ذلك أعادوا النظر إلى أقوال الإمام الناصر وفتاويه في جميع أبواب فقهه عليه السلام فما وجدوه منها تنطبق عليه تلك القواعد التي قد صارت أصول لمذهب الخمسة من أئمة النصوص -أعني بعضها لا مجموعها- صح أن تكون مذهبا لكل واحد منهم أيضا .

وللإمام الناصر أيضا آماهم فلأنها لما انطبقت عليها أصولهم -أعني بعضها- صارت كأنها من أقوالهم .

Bogga 96