Bulugh Arab
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
قلت: وقد تابعه عليه السلام -يعني الإمام يحيى بن عبد الله- مائة ألف من أبناء رسول الله وشيعتهم وغيرهم، ومنها إيضاح ما إليه أومينا من اجتماع الإمام القاسم بن إبراهيم بمن اجتمع به من كبار علماء العترة ومجتهديهم في منزل محمد بن منصور بالكوفة وبيعتهم له وهم ممن أدرك آباءهم وإخوانهم وغيرهم من أعمامهم وبني عمهم وأخذوا عنهم، ومنها معرفة من بايعه - <<أي القاسم>>(1)- في البيعة العامة وأنه أجمع على بيعته عليه السلام جميع آل الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- من ولد البطين جميعا وغيرهم من الهواشم والشيعة وغيرهم من أهل جميع الأقطار التي ذكرت آنفا، ومنها أنهم فضلوه على جميعهم وقدموه على أنفسهم، ومنها أنهم شهدوا له بالسبق وأنه الأحق من جميعهم في عصرهم، ومنها أنهم أجمعوا على كمال اجتهاده ورسوخ معرفته وقوة فهمه وإصابة رأيه، ومنها أنهم بأجمعهم صوبوا أقواله وأفعاله، ومنها أنه صار عليه السلام أصلا لجميعهم يرجعون إليه في علمهم، ومنها أنهم صاروا له أتباع وصار أمره ونهيه فيهم في وقتهم مطاع طوعا لا كرها واختيارا لا بإلجاء بل لما ظهر لهم من استحقاقه وما صح لهم من وجوب اتباعه وغير هذا، ومنها -وهو الذي لأجله طولنا وإليه الحديث سقنا وذلك- أنه ظهر وتقرر أن الإمام القاسم بن إبراهيم أصل يرجع إليه أكثر علم الإمام الناصر الأطروش عليه السلام وأنه قد استمد من بحره عذبا فراتا، واستقى من سحبه غيثا منهلا بواسطة آبائه ومشائخه ووجادة من مصنفاته عليه السلام حسب ما فهم مما أثبتنا روايته ومن غير ذلك.
قلت: ومن شك في هذا [109أ-أ] فليطلع على مصنفات الإمام الناصر المتواتر صحتها عنه ك(الإبانة) و(المغني) وغيرهما من كتبه المعروفة به عليه السلام فتقرر حينئذ ذلك المرام والحمد لولي الإنعام الذي ألهمنا وفهمنا هذا الإفهام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الكرام.
Bogga 88