263

قلت: وأما لإستيطان الأماكن الذي غالب على أهلها الجبر ونحوه، وإما لتعلم من غير علم الآباء الطاهرين الآخذين لأصول عقائدهم وشرائعهم وفقههم عن أب فأب فأب إلى خير الوصيين عن سيد المرسلين، بل نجد ميلهم ورغبتهم إلى كتب الحشوية وأهل سنة معاوية الغوية وإلى أصول الأشعرية وغيرهم الآتي -إن شاء الله- بيان مخازيهم وفضائح معتقداتهم مع أنهم لو تطلعوا <<إلى>>(1) علوم آل محمد المكرمين وأشياعهم المؤدين لوجدوا فيها هدى وشفاء؛ ولهذا قال المنصور بالله عليه السلام في جوابه على فقيه الخارقة بالجواب الشافي ما لفظه: ولو أمعن الفقيه النظر وعرف أحوال الذرية وتفقد علومهم وما نشر الله في الآفاق من بركة فوائدهم على [98أ-أ] ضيق أحوالهم وإخافة الظالمين لهم، وتبديدهم تحت الكواكب لعلم أن تلك البركة لا تقع إلا بدعوة نبوية وتأييد إلهي إذ العادة أن عالمهم تفزع إليه العلماء ويفتقرون إلى علمهم فيردون عذبا فراتا وسلسالا نميرا(2). انتهى كلامه عليه السلام.

قلت: فإذا عرفت هذا وقد عرفت مما سبق أن المرجع إلى صفوة سلفهم الصالحين ومن اقتفى أثرهم من سلالة الأئمة الهادين فمن خالف أصولهم وما انطبقت عليه قواعدهم فاردد من أقواله ما خالف جميع أقوالهم وخرق إجماعهم سواء كان نسبه منهم أم من غيرهم لمنع الدليل الدال على بطلانها وعلى عدم جواز العمل بها إذ الحق لا يفاوت جماعتهم المعصومة المرحومة الذي أذهب الله عنها الرجس وطهرها تطهيرا، وقد احتوى الجزء الأول على الكثير الطيب فيما يدل على هذا .

Bogga 51