Bulugh Arab
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
عن مغيث بن سمي(2) قال: كان رجل فيمن كان قبلكم يعمل بالمعاصي فادكر(3) يوما فقال: اللهم غفرانك غفرانك، فغفر له. (5/414) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل رجل عابد وكان معتزلا في كهف له، قال: وكان بنو إسرائيل قد أعجبوا بعبادته، فبينما هم عند نبيهم عليه السلام إذ ذكروه فأثنوا(1) عليه، فقال النبي: إنه لكما تقولون لولا أنه تارك لشيء من السنة، قال: فنقل ذلك إلى العابد، قال: ففكر العابد فقال: علام أذيب نفسي وأنصبها أصوم النهار وأقوم الليل وأنا تارك لشيء من السنة؛ قال: فهبط من مكانه؛ قال: وأتى النبي والناس عنده فسلم عليه ورد عليه النبي والنبي لا يعرفه بوجهه ويعرف[ه] باسمه؛ قال: يا نبي الله إنه بلغني أني ذكرت عندك بخير؛ فقلت إنه لكما تقولون لولا أنه تارك لشيء من السنة فإن كنت تاركا فعلام أذيب نفسي أصوم النهار وأقوم الليل؟! قال النبي أنت فلان؟ قال: نعم؛ قال ما هو بشيء أحدثته في الإسلام إلا (أنك لا تتزوج)(2)؛ قال له العابد: وما هو [غير] هذا؟! قال: لا، وكأن العابد استخف بذلك؛ فلما رأى النبي ذلك قال: أرأيت لو فعل الناس ما فعلت من أين كان يكون هذا النسل؟ من كان يتقي(3) العدو عن ذراري المسلمين؟ من كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ ومن كان يجمع في المسلمين؟ قال: فعرف العابد؛ قال: فقال: يا نبي الله هو كما قلت؛ (فإني لم أكن)(4) أحرمه ولكني أخبرك عني: أنا رجل فقير وأنا كل على الناس وهم يطعمونني ويكسونني، ليس لي مال، فأنا أكره أن أتزوج امرأة مسلمة أعضلها وليس عندي ما أنفق عليها، وأما الأغنياء فلا يزوجونني! قال: فقال النبي: ما بك إلا ذاك؟ قال: نعم؛ قال النبي: فأنا أزوجك ابنتي؛ قال: وتفعل؟! قال: نعم؛ قال: قد قبلت، فزوجه ابنته؛ قال: فدخل بها فولدت له غلاما، قال ابن عباس: فوالله ما ولد في بني إسرائيل مولود وكانوا أشد فرحا به منهم بذلك الغلام؛ قالوا: ابن عابدنا(5) وابن نبينا، إنا نرجو أن يبلغ الله به ما [لم] [ي]بلغ برجل منا؛ قال: فلما بلغ الغلام انقطع إلى عبادة الأوثان؛ قال: فتبعته فئام منهم كثير؛ قال: فلما رأى كثرتهم قال لهم: إني أراكم كثيرا وإن هؤلاء القوم غالبون لكم فبم ذلك؟ قالوا: نخبرك، لهم رأس وليس لنا رأس؛ قال: ومن رأسهم؟ قالوا: جدك، وليس لنا رأس؛ قال: فأنا رأسكم؛ قالوا: تفعل؟ قال: نعم؛ قال: فخرج وخرج معه خلق كثير، قال: فأرسل جده وأبوه: أن اتق الله! خرجت إلينا بعبدة الأوثان وتركت الإسلام وأخذت في دين غيره فأبى، فخرج النبي وخرج معه أبوه فدعوه فأبى فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل ثم اقتتلوا اليوم التالي حتى حجز بينهم فقتل النبي وقتل أبوه وانهزم المسلمون وضبط الأرض واستوسق(1) له الناس؛ قال: فجعلت نفسه لا تدعه حتى يتبع المسلمين ويقتلهم في الجبال؛ قال: فلما رأى ذلك اجتمع المسلمون فقالوا: قد خلينا له عن الملك وهو يتبعنا ويقتلنا وانهزمنا عن نبينا وعابدنا حتى قتلا وليس يدعنا أو يقتلنا فتعالوا نتوب إلى الله توبة نصوحا فنقتل ونحن تائبين؛ فتابوا إلى الله وولوا رجلا منهم فخرجوا إليه فاقتتلوا أول يوم حتى حجز بينهم الليل ثم غدوا فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل وكثرت القتلى بينهم وغدوا اليوم الثالث فاقتتلوا؛ فلما علم الله منهم الصدق وأنهم قد تابوا تاب الله عليهم وأقبلت الريح لهم؛ فقال لهم صاحبهم: إني لأرجو أن يكون الله قد تاب علينا وقبل منا؛ إني أرى الريح قد أقبلت معنا؛ إن نصرنا الله فإن استطعتم أن تأخذوه سلما فلا تقتلوه؛ قال: فأنزل الله عليهم النصر من آخر النهار فهزموهم وأخذوه أسيرا ومكن الله للمسلمين في الأرض وظهر الإسلام؛ قال: فجمع رأس المسلمين خيار الناس فقال: ما ترون في هذا؟ بدل دينه ودخل مع عبدة الأوثان في دينهم وقتل نبينا جده وقتل أباه؟! فقائل يقول: أحرقه بالنار [فقال إنه] يموت فيذهب؛ وقائل يقول: قطعه؛ قال: فقال: إنه يموت فيذهب؛ قالوا: فأنت أعلم، اصنع به ما شئت؛ قال: فإني أرى أن أصلبه حيا ثم أدعه حتى يموت؛ قالوا: افعل ذلك؛ قال: ففعل ذلك به، صلبه حيا وجعل عليه الحرس(1) ولم يقتله وجعلوا لا يطعمونه ولا يسقونه؛ فلبث أول يوم والثاني واليوم الثالث فلما كان في جوف الليل أخذ الرجل إلى أوثانه التي كان يعبد من دون الله فجعل يدعو صنما صنما منها فإذا رآه لا يجيبه تركه ودعا آخر، حتى دعاها كلها فلم تجبه؛ قال: وجهد فقال: اللهم إني قد جهدت وقد دعوت الآلهة التي كنت أدعو من دونك فلم تجبني، ولو كان عندها خير أجابتني، وأنا تائب إليك رب جدي وأبي، فخلصني مما أنا فيه فإني قد تبت إليك وأنا من المسلمين؛ فتحلل عنه عقده فإذا هو بالأرض فأخذ فأتي به صاحبهم فقال: ما ترون فيه؟ فقالوا: إنا نرى فيه الله يخلي(2) عنه وتسألنا ما نرى فيه؟! قال: صدقتم؛ وقال: فخلوا عنه؛ قال: فقال ابن عباس: فوالله ما كان في بني إسرائيل بعد رجل خير(3) منه(4). (5/414-416) عن بكر بن عبد الله المزني أن ملكا من الملوك كان متمردا على ربه عز وجل فغزاه المسلمون فأخذوه سالما وقالوا: بأيها قتلة نقتله؟! فأجمع رأيهم على أن يأخذوا قمقما عظيما ويجعلوه فيه ويحثوا النار تحته لا يقتلوه ليذيقوه طعم العذاب، ففعلوا ذلك فجعلوا يحثون النار تحته فجعل يدعو آلهته واحدا فواحدا: يا فلان ألم أكن أعبدك وأصلي لك وأمسح وجهك وأفعل بك وأفعل؟! فأنقذني مما أنا فيه؛ فلما رآهم لا يغنون عنه شيئا رفع رأسه إلى السماء فقال: لا إله إلا الله؛ فدعا الله عز وجل مخلصا فقال: لا إله إلا الله فصب الله عز وجل شعبا؟؟ من السماء فأطفأ تلك النار وجاءت ريح فاحتملت القمقم فجعل يدور بين السماء والأرض وهو يقول: لا إله إلا الله فأخرجوه فقالوا: ويحك ما لك؟! قال: أنا ملك بني فلان كان من أمري وكان من أمري فآمنوا. (5/416-417)
عن جعفر قال: سمعت ثابت البناني قال: كان شاب به رهق فكانت أمه تعظه فتقول: يا بني إن لك يوما فاذكر يومك، إن لك يوما فاذكر يومك؛ فلما نزل به أمر الله أكبت عليه أمه فجعلت تقول: يا بني قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول لك: إن لك يوما فاذكر يومك؛ قال: يا أماه إن لي ربا كثير المعروف، وإني لأرجو أن لا يعدمني اليوم بعض معروف ربي، أن يغفر لي ؛ قال: يقول ثابت: فرحمه الله بحسن ظنه بربه في حاله تلك. (5/417)
عن المفضل بن غسان عن أبيه قال: احتضر النضر(1) بن عبد الله بن حازم فقيل له: أبشر فقال: والله ما أبالي أمت أم ذهب بي إلى الابلة؛ والله ما أخرج من سلطان ربي إلى غيره، ولا يقلبني ربي من حال قط إلى حال إلا كان ما يقلبني إليه خيرا لي مما يقلبني عنه. (5/418)
Bogga 446