Buugga Wadamada
كتاب البلدان
ترى الطير في جو السماء معلقا
من البرد ممنوعا من الطيران
وتجمد بين الحائطين كلابهم
وكانت تباري الخيل يوم رهان
وليس يقي من بردها جلد ثعلب
بخوارزم مدبوغ بغير تواني
ولا جلد سمور ولا الفنك الذي
يوقى به المقرور حر عمان
وليس يقيهم منه لفح جهنم
وما لهم بالزمهرير يدان
أما مهربا من ذا العذار فقد وهت
عظامي ولا تشعر به القدمان
إلى الكرج الحسناء دار أميرنا
فنوسعها حمدا بكل لسان
مباركة حفت بخصب ونعمة
بماء عيون عذبة وجنان
فأهل التقى والبر والفضل أهلها
وليس لهم في المشرقين مدان
ذكر حب الأوطان
ولولا اختلاف شهوات الناس لما اختاروا من الأسماء إلا أحسنها ومن البلدان إلا أغذاها ومن الأمصار إلا أوسطها.
ولو كانوا كذلك لتناحروا على البلدان الغذية ولتقاتلوا على الأمصار المتوسطة، ولما وسعتهم بلاد ولا تم بينهم صلح.
إلا أن رضاهم بأوطانهم، واغتباطهم بمساقط رؤوسهم مانع لهم. والقناعة ببلدانهم وإن كانت الطبيعة مجبولة عليه. وكيف لا يكونون كذلك وأنت لو حولت ساكني الآجام إلى الفيافي، وساكني السهل إلى الجبال، وساكني الجبال إلى السهل والبحار، وساكني أهل العمد إلى المدر، لأذاب قلوبهم وأخنى عليهم فرط النزاع. بل لو نقلت أهل القفار إلى العمران وحولت من في جزائر البحار إلى المدن، لم تجدهم راضين بذلك ولا قانعين. بل كنت تجدهم يحنون إلى أوطانهم ويتذكرون بلدانهم.
وقد قيل في الأمثال: عمر الله البلدان بحب الأوطان الرجال.
وقال عبد الله بن الزبير: ليس الناس بشيء من أقسامهم أقنع منهم بأوطانهم.
Bogga 487