Bisat
كتاب البساط
كتاب البساط
للإمام الناصر للحق الحسن الأطروش بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبى طالب وابن البتول فاطمة بنت محمد المصطفى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
آمين اللهم آمين
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
قال عبد الله الفقير إليه أحمد بن سعد الدين المسوري غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات هذا الكتاب من جملة ما أرويه مما تفضل الله به علي عن سيدي أمير المؤمنين وسيد المسلمين المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين إجازة ثم سماعا لبعض منه من لسانه عليه السلام وهو فصل الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم ثم ناولني النسخة التي نقلت هذه منها وأمرني أن أنقله منها وذلك في يوم الجمعة الثاني والعشرين من صفر عام 1049ه <وذلك> بمنزله عليه السلام من سعدان شهاره حرسها الله ببقائه وتعميره آمين وأمرني عليه السلام بجعل ذلك الفصل في خطبة تلك الجمعة والحمد لله وصلى الله على محمد وآله وسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
هذا كتاب عمله الداعي إلى الله ( الناصر للحق) الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب, وجعله بساطا ودليلا للمتعلمين في القول بالتوحيد لله ، والعدل منه على عباده ، فيما أحكمه وفرضه من الدين ، ودل به على نفسه في الكتاب المستبين.
Bogga 2
معرفة الله
Bogga 3
أول العبادة المعرفة بالله تعالى ، بأنه خالق لطيف رحيم رازق ، وأصل معرفتك بخالقك توحيده وتسبيحه وتبعيده عن أن يكون له شبيه أو ضد أو ند ، وتمام توحيده نفي الصفات والتشبيه لخلقه عنه ، لشهادة كل عقل سليم من الرين بما كسب، والإفك فيما يقول ويرتكب ، واتباع الأهواء والرؤساء أن كل صفة وموصوف مصنوع ، وشهادة كل مصنوع بأن له صانعا مؤلفا ، وشهادة كل مؤلف بأن مؤلفه لا يشبهه ، وشهادة كل صفة وموصوف مؤلف بالإفتراق والحدث وشهادة الحدث بالإمتناع من الأزل فلم يعرف الله سبحانه من وصف ذاته بغير ما وصف به نفسه ، ولا إياه عبد من شبهه بأفعاله ، ولا حقيقته أصاب من مثله باجعاله ولا صمده من أشار إليه ، إذ كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في غيره معلول فبصنع الله وآياته يستدل عليه ،فيقال : إنه هو الأحد لا أن له ثانيا في الحساب والعدد ، وبالعقول السليمة يعرف ويعتقد أنه بارئ الأشياء وإليه تأله العقول وتصمد ، قال الله جل ذكره :?يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما? وبعجز كل شيء عن فعل مثله ، استيقن أهل العلم أن فاعلها ليس مثلها فقد جهل الله من استوصفه، وقد جعل له نهاية من شبهه ، ومن قال : كيف فقد مثله ، ومن قال: لم فقد أعله ، ومن قال: متى ؟ فقد وقته ، ومن قال : فيم؟ فقد ضمنه ، ومن قال: حتام ؟ فقد جعل له غاية ، ومن جعل له غاية فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله وأشرك به ، وألحد في أسمائه ، فهو سبحانه أحد لا من طريق العدد متجل لخلقه لا باستهلال رؤية ، ظاهر لا بمشاهدة ، مباين لا بمزايلة ، قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا بدواع للفعل ، مقدر لا بجول حركة ، مريد لا باضطراب ، مدبر لا بضميرفكر ، سميع بصير لا بأداة ، لم يكن له صاحبة ولا ولد ، ولا كان له كفؤا أحد ، كما وصف نفسه جل جلاله ?بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير? باختراعه الجواهر علم أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له وبمقارنته بين المقترنات علم أن لا قرين له ، وفي مثل ذلك يقول تقدس ذكره :?ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون? ليس له شريك فيما فعل ، يمتاز فعله من فعله ويعرف جعله من جعله قال سبحانه :?ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله إذا لذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون? وقال عز وجل:?قل لو كان معه من آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا? فمن اتخذ إلها غيره من المشركين كان لهم في آلهتهم العجز والذلة لابستين ، وكانوا من مهانة من عبدوه غير الله تعالى على يقين ، وجميع صفاته لنفسه بما وصف ، فدلالة على أنه عالم مدرك لكل شيء عند من فهم عنه وعرف قال سبحانه زيادة في البيان وقطعا لحجج ذوي الضلال والطغيان:?أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون? فتبارك الله أحسن الخالقين المنعم الموفق للدين ، والواهب المعرفة به وحسن اليقين ، والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على محمد وآله أجمعين وسلم.
Bogga 4
باب في الصلاة على النبي المصطفى
Bogga 5
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصفيك وأمينك وخيرتك من خلقك ، التي اخترت وأكرمت وعظمت وهديت وآثرت ، وجعلته عند غلبة أهل الباطل وتكبر كل جاهل ، وشمول الكفر والشرك ، وشدة العناد والمحك والتباس البهم ، وترادف الظلم ، وذيوع التظالم في جميع الأمم نورا من أفضل ما تقدمه من الأنوار وحاكما بين خلقك بأعدل معيار ، ومخبرا بوحيك إليه عن الأسرار ، ومذلا لكل عات جبار ، وموضعا للإنباء عنك ، والإخبار بالصدق عن الحق الغائب عن الحواس والأسماع والأبصار من الوعد والوعيد ، والجنة والنار ، هاديا من الضلالة ، معلما من الجهالة ، حبلك إلى النجاة المتين ، وعروتك الوثقى لمن تمسك بها من المتمسكين رحيما بالمساكين والمؤمنين ، شديدا على الكافرين والمنافقين ، عزيزا عليه عنت العانتين والعاندين ، فصدع بأمرك ، وبلغ رسالتك ، ودل على آياتك ، وأوضح إلى محبتك السبيل ، وأقام الحجة على من عصاك وبين لهم الدليل ، وغير شاك فيما به إليه أوحيت ، ولا مقصرا في شكر ما أعطيت ، ولا متحيرا فيما أعلمت ، ولا ساخط فيما به حكمت ، ولا تارك أحكام ما أحكمت وبه أمرت ، شاهرا فيك سيف عدلك ونقمتك ، باذلا نفسه عند غلظ محنتك ، واضبا قمع أهل الشرك والتكبر والإلحاد في عظمتك ، شاملا للمؤمنين المتقين ، برأفته ورحمته ، ناصحا جميع أقربائه وأمته عادلا في حكمه وقسمته ، وشبيه الشجرة الزيتونة التي وصفت وبها لذوي الألباب من خلقك مثلت ، ومن النوم والغفلة أنبهت ، فذكرت سبحانك نورها ، لا شرقية ولا غربية فيما أحكمت من تقديرها ، والكلمة الباقية منه في عقب إبراهيم لخلقك التي أكرمت ، وعظمت مصيرها وحسنت ، وأكملت تصويرها كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم فأعطه في عبادك أشرف الوسائل وخصه بأرفع الدرج وأعلى الفضائل وأنزله لديك أحب المنازل ، واجعل عاقبته أفضل عواقب جميع الخلق ،كما ابتدأته بالتوفيق منك للحق ، والقول عليك بالصدق ، واجعلني بوسيلته ورحمتك ، ممن يكون معه في المقام المحمود الذي وعدته ، وبه على جميع الخلائق قدمته وآثرته ، إنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد.
اللهم واجعلني له من المتبعين ، ولحذوه من الممتثلين ، ولطريقه من السالكين ولسنته من المقتدين ، ولعظمتك وجلالك ، وعز سلطانك من الأذلاء الخاشعين الباخعين الخاضعين ، ولحقك من العارفين ، وبوحدانيتك وتسبيحك عن الأشباه والأنداد من المقرين ، ولعظيم نعمك علي وغمر فضلك إياي ، وجميل بلائك لدي من الشاكرين ، إذ جعلته لي والدا وأبا ، وإلى كل شرف ورفعة وخير هاديا وسببا وجعلت عنصره لي عنصرا ونسبا ، وجعلتني به إليك متوسلا متقربا ، أدعوك حامدا لك رغبا ورهبا وأفزع إليك في كل ما كان بغية لي ومطلبا ، حتى تنشرني بعد فناء الأجسام والأعراض والأجساد ، وتحشرني إذا حشرت خلقك يوم التناد وقيام الأشهاد ، كل حزب مع حزبه ، وكل محب مع محبه ، وكل قرين مع قرينه ، وكل معان مع معينه ، في زمرته وأسرته ، ونجباء ذريته ، الذين أخلصوا لك الطاعة وله ، في مرافقة النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، والحمد لله رب العالمين.
Bogga 6
باب في وصف حقيقة الإيمان
اختلف الناس في ماهية الإيمان ، الذي يصل به العبد من مولاه الرحيم الرحمن إلى الخير والكرامة والإحسان ، ويتباعد به من التخليد في النيران ، فتكلموا فيه على غير معرفة بحقيقته ولا إيقان ، وأنا فمستغن عن وصف اختلافهم في ذلك ، بما أبينه من الحق المعروف في لغة العرب ، وفي القرآن إن شاء الله.
Bogga 7
إعلم هداك الله أن أعظم الإيمان قدرا ، ومنزلة عند الله وأجرا ، وأجمعه للخيرات وأعمه نفعا وأرضاه لله جل ذكره ، هو أن يؤمن الإنسان نفسه من سخط الله ووعيده ، ويوجب له رضوانه وما وعد من النعيم في الجنة وتخليده ، بإتباعه وفعله جميع ما فرض الله عليه واجتنابه كل مازجره ونهاه عنه ، وقد يدخل في هذا الإيمان إيمان الإقرار والتصديق المحمود ، باللسان والقلب وغيره من أعمال جميع الجوارح المرضية لله ، تقول العرب: آمن فلان نفسه ، وآمن غيره أن يظلمه ، فهو يؤمن نفسه ويؤمن غيره أمنا وأمانا وإيمانا ، وبهذا الإيمان سمى الله سبحانه نفسه فقال: ?المؤمن المهيمن? فعنى بالمؤمن المؤمن عباده أن يظلمهم ، والمهيمن الشهيد عليهم بأعمالهم ولهم ، قال جل ذكره في تبيان أن المهيمن : الشهيد:?وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه? أي : وشهيدا عليه ، فهذا هو الإيمان الحق الذي وصفه العليم الحكيم ومدح أهله فقال:?يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين? معنى ذلك وإلا فلستم مؤمنين لأنفسكم من عذاب الله ، ثم فسر من المؤمنين لأنفسهم من عذابه ؟ فقال: ?إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم? فدل جل ذكره على أن في عباده مؤمنين بالإقرار ، إيمانهم باطل لا ينفعهم ، وهم الذين قرنوا به معصيته فأحبطوه ، ولم يبق جل ذكره شيئا مما يؤمن به العبد نفسه من سخطه وعذابه ، مما أمره به وفرضه ونهى عنه وواعد عليه ، إلا وقد ذكره مجملا بقوله :?وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين? وذكر بعضه مفصلا
والإيمان الحق هو مع الإقرار : فعل ما يؤمن به الإنسان نفسه من سخط مولاه ووعيده ، ويدخل فيه الإيمان الذي هو الإقرار والتصديق بالقلب واللسان وجميع الطاعات لله والحمد لله.
Bogga 8
أقسام الإيمان
والإقرار والتصديق: في لغة العرب بالقلب واللسان إيمان آخر ، تقول العرب : آمن فلان بالأمر ، معنى ذلك أقر وصدق به. فهذا الإيمان الذي هو الإقرار والتصديق بالقلب واللسان فقد يكون مرة ضارا ومرة نافعا ، ومرة لا ضارا ولا نافعا ، ومرة نافعا في الدنيا وغير نافع في الآخرة ، ذلك معروف في اللغة.
فأما الإيمان الضار المذموم وأهله من ذلك :فهو الإيمان بالجبت والطاغوت وجميع الباطل ، قال الله سبحانه:?ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا? في أمثال لذلك من القرآن.
وأما الإيمان الذي لا ضارا ولا نافعا ، ولا مذموما ولا ممدوحا ولا أهله :فهو الإيمان الذي هو الإقرار والتصديق باللسان والقلب عندما يرى العبد بعض آيات الله التي ييأس مع رؤيتها من نفسه ، ولا يمكنه اكتساب خير وعمل صالح ، ولا يقبل له توبة مع رؤيته واستيفائه ما يتبين له من حضور الموت فيه ، وعدم السلامة منه ، وذلك فمثل إيمان فرعون حين أدركه الغرق فقال:?آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل? فقال جل ذكره:?الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين? ومثل إيمان من أخره المرض فتبين له عدم الحياة ، وعلم أنه ميت ، ولم يطمع في النجاة الذين قال الله جل ذكره فيهم :?إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما?.
معنى قوله سبحانه :?بجهالة? ليست الجهالة ضد المعرفة ! ولكنها الجهالة بتعريض النفس لسخط الله ، فإن العاصي لله يوصف بالجهل.
ومعنى قوله :?من قريب? أي لا يكون من المصرين على الذنوب وهم يعلمون أنها تسخط الله ، فتكون حال هؤلاء حالا تغلظ تبعتها ويعظم ضررها.
Bogga 9
وكذلك قال الله سبحانه في آل عمران :?والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون? ثم قال جل ذكره :?وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما? فسوى بين المنافقين العصاة له ، وبين الكفار المشركين به ، وهؤلاء فهم الذين ذكرهم الله في الآية التي ذكرتها قبل في آل عمران.
ومعنى ?حضر أحدهم الموت? أي يئس عندما به من الحياة وعقله ولسانه صحيحان
وكذلك قال سبحانه في سورة المائدة :?يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية? فهؤلاء الذين قد رأوا من آيات الله وحلول نقمته ما قد يئسوا به من السلامة والحياة فلا تقبل لهم توبة ، ولا يكون لهم إلى ما يحبون أوبة فأما عند حقيقة حضور الموت والغرغرة فلا تكن توبة ولا وصية وفي أمثالهم يقول الله سبحانه :?فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون?.
ويقول الله تعالى ذكره :?هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون? فهذا الإيمان من العبد يكون في حال أياسه من نفسه بظهور آيات الله له فلا ينفعه ولا يضره.
فأما الإيمان الذي هو الإقرار والتصديق النافع في الدنيا وهو غير نافع في الآخرة فهو إيمان المنافقين والفسقة الظالمين ، العصاة لرب العالمين ، الذين حقنوا دماءهم في هذه الدنيا ، وحملوا دماءهم في هذه على أحكام أهل الإسلام وورثوا به مواريث المسلمين.
Bogga 10
فأما الإيمان الذي هو الإقرار والتصديق بالقلب واللسان ، النافع المرضي لله الممدوح : فهو ماد خل في جملة الإيمان الذي ذكرناه أولا ، وهو الإيمان الذي ذكره إبراهيم عليه السلام بقوله:?الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون? الذي يؤمن به العبد نفسه من سخط الله ووعيده ، وذلك أن يقر العبد بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبكل ما جاء به الرسل من عند الله ويطيع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما أمرا به ، وينتهي ويزدجر عن كل ما نهيا وزجرا عنه ، والله مشكور وبما هو أهله مذكور
ونزيد على ما وصفناه في الدلالة على الإيمان ، فإن الإيمان الذي هو الإقرار والتصديق بالقلب واللسان ، إنما ينفع إذا أتى العبد بجميع ما فرض الله عليه معه وازدجر عن جميع ماز جره الله عنه ، فيكون حينئذ مستوجبا أن يقال :إنه مؤمن حقا لأنه قد يكون قد جاء بما آمن به نفسه من سخط الله وعقابه ، قال الله جل ذكره : ?ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين? ويقول جل ذكره:?ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم...? إلى قوله :?ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون? فسبحان الله ما أوضح ما تكون في هؤلاء الآيات ، بأن الإيمان هو الإقرار بالقلب واللسان ، لا يكون إيمانا نافعا مؤمنا من سخطه ووعيده مع المولي عن طاعته وطاعة رسوله ، وترك العمل بجميع فرائضه والإجتناب لجميع ماز جر عنه مع ما قد دل عليه جل ذكره من أن العبد إذا عصاه أحبط عصيانه صالح عمله بجوارحه ولسانه ، فإن تاب رد عليه فصار ما هاهنا أيضا إيمان هو إقرار باللسان لا ينفع مع المعصية لله ، وينفع مع التوبة والإخلاص ، والله معبود محمود.
Bogga 11