U Dhexeeya Diinta iyo Falsafada
بين الدين والفلسفة: في رأي ابن رشد وفلاسفة العصر الوسيط
Noocyada
وإذن، فلا تناقض ولا عجب في أن يكون العالم وهذا شأنه محدثا عن الله تعالى، فإن الذي أفاد الإحداث الدائم أحق بوصف الخلق والإحداث من الذي أفاد الإحداث المنقطع، وهذا مثل البناء بالنسبة إلى البيت، ومعنى هذا أن ابن رشد يجعل «الفعل» الكائن من الله للعالم هو الخلق أو الإحداث الدائم، وإن لم يكن بعد عدم، أي: وإن لم يكن له أول.
70
والنتيجة أن يكون العالم «فعلا» لله تعالى، ويكون حاله مع الله غير حال المصنوعات مع الصانع، هذه المصنوعات التي إذا وجدت لا يقترن بها عدم تحتاج من أجله إلى فاعل يستمر به وجودها.
71 (ج)
وأخيرا؛ فيما يتعلق بمبدأ أن الواحد من كل وجه لا يمكن أن يصدر عنه إلا واحد، وهي النقطة الأخيرة من النقط التي تركز الخلاف فيها في هذه المشكلة، نرى الغزالي يقرر استحالة أن يكون العالم صادرا عن الله تعالى بناء على هذا الأصل بسبب مشترك بين الفاعل والفعل، وذلك بأن الله واحد من كل وجه، والعالم مركب من أشياء كثيرة مختلفة، فلا يتصور إذن أن يكون فعلا الله بناء على أصل الفلاسفة هذا.
72
وهنا نجد الخلاف يزول تقريبا بين حجة الإسلام وفيلسوف قرطبة الذي يقرر أنه «إذا سلم هذا الأصل والتزم فيعسر الجواب عنه، لكنه شيء لم يقله إلا المتأخرة من فلاسفة الإسلام.»
73
ومعنى هذا أن ابن رشد لا يرى أن ذلك الأصل صحيح، وإذن فليس ما يمنع من هذه الجهة أن يكون العالم فعلا صادرا عن الله باعتباره خالقا له.
حقيقة إن ابن رشد يذكر أنه لا يعترف بصحة ما اتفق عليه الفلاسفة القدماء من «أن الواحد لا يصدر عنه إلا موجود واحد.» وحينئذ اختلفوا في بيان من أين جاءت الكثرة وتعليلها، ثم يذكر أن المشهور اليوم هو ضد هذا، أي إن الموجود الأول صدر عنه صدورا أولا جميع الموجودات المتغايرة.
Bog aan la aqoon