U Dhexeeya Labada Qasri

Najiib Maxfuus d. 1427 AH
185

U Dhexeeya Labada Qasri

بين القصرين

Noocyada

واصل التحديق فيه صامتا، كأنه لم يسمع تحيته حتى غض الشاب بصره ارتباكا، وغمغم في نبرات نمت عن اليأس: إني آسف.

صمت وإصرار على الصمت. - آسف جدا، لم أذق طعم السكينة منذ ...

وجد أن الكلام كان يستدرجه إلى ذكر ما ود من كل قلبه أن يتحاشاه فأمسك، وما يدري إلا والسيد يسأله بجفاء وتبرم: وماذا تريد؟

رحب بإقلاعه عن الصمت أيما ترحيب، فتنهد بارتياح كأنه لم يستشعر جفاءه، وقال برجاء: أريد أن تكون راضيا عني.

قال السيد بضجر: غر من وجهي.

فقال فهمي وهو يشعر بقبضة اليأس تتراخى قليلا عن عنقه: عندما أنال رضاك.

تساءل السيد متحولا فجأة إلى التهكم: رضاي! ... لم لا؟ ... هل فعلت لا سمح الله ما يستوجب السخط؟!

رحب بالتهكم أضعاف ترحيبه بالإقلاع عن الصمت، التهكم عند أبيه أول خطوة نحو الصفح، غضبه الحقيقي صفع أو لكم أو ركل أو سب، أو كل أولئك جميعا، التهكم أول بشير بالتحول، انتهز الفرصة وتكلم، تكلم كما ينبغي لرجل قد يعمل في المحاماة غدا أو بعد غد، هذه فرصتك! وتكلم، الاستجابة لنداء الوطن لا تعد عصيانا لإرادة حضرتك، لم أفعل شيئا يحسب بين الأعمال الوطنية حقا، توزيع منشورات على الأصدقاء ... وما توزيع المنشورات على الأصدقاء؟ أين أنا ممن بذلوا الحياة رخيصة؟ فهمت من كلام حضرتك أنك تخاف على حياتي، لا لأنك تستنكر حقا الواجبات الوطنية، فقمت بشيء من الواجب، وأنا مطمئن إلى أني - في الواقع - لا أخالف لك إرادة ... إلخ ... إلخ. - علم الله أنه لم يخطر ببالي قط أن أعصي لك أمرا.

قال السيد بحدة: كلام فارغ، تتظاهر بالطاعة الآن؛ لأنه لم يعد ثمة داع إلى العصيان، لم لم تطلب رضاي قبل اليوم؟

قال فهمي بحزن: كانت الدنيا في دم وكرب، وكنت من الحزن في شغل شاغل. - شغلك عن طلب رضاي؟!

Bog aan la aqoon