878

باب

في القدر وما أشبهه

قال المضيف:

سمعت أنه بزرجمهر.

قيل لبزرجمهر: ما لك لا تناظر في القدر؟

قال: وما أصنع في المناظرة، وأرى ظاهرا استدل به على باطن.

فقيل له: وما هو؟

قال: أرى أحمق مرزوقا وعاقلا محروما، فعلمت أن التدبير ليس للعباد.

* مسألة:

وسألت عن القدر خيره وشره، ما خير القدر، وما شره الذي يلزم العباد أن يؤمنوا به؟

فاعلم أن القدر هو الخلق، تقول: قدر الله، وخلق الله، فهذا هو القدر، وخيره وشره كل خير وكل شر، يلزم العباد أن يعلموا ويصدقوا، ويؤمنوا أن الله خلق كل شر، وكل خير، والكفر من الشر، والإيمان من الخير.

وقد زعمت القدرية أن الله خلق كل شيء وكل خير، والكفر من الشر، والإيمان من الخير، وقد زعمت القدرية أن الله تعالى لم يخلق الكفر ولا الإيمان، ولا الطاعة ولا المعصية، ولا خلق حركات شيء من الحيوان من الناس وغيرهم من الدواب، والهوام والطير، وكل حركات كانت من متحرك، وكذبوا في ذلك على الله، والله خالق كل شيء، وخالق الكفر والإيمان، والطاعة والمعصية، والحركات والسكون، وكل شيء فهذا هو الإيمان بالقدر خيره وشره.

Bogga 78