847

فإن قال: فما الدليل على أن خالقك لا يشبهك؟

قيل له: لو أشبهني لجرى عليه ما جرى علي من الضعف والحاجة ولم يكن هو بالقدم أولى مني، ولا أنا بالحدث أولى منه، فعلمت أنه لا يشبهني عز وجل.

فإن قال: فما الدليل على أن خالقك واحد ليس باثنين؟

قيل له: لو كانا اثنين لكانا لا يخلو كل واحد منهما أن يكون يقدر على منع صاحبه عن مراده، أو لا يقدر، فإن كان يقدر فصاحبه عاجز، وإن كان لا يقدر فهو عاجز أيضا، فقد لحقهما العجز جميعا من هذا الباب.

وأيضا فلو كانا اثنين لكان لا يخلو كل واحد منها أن يستسر سرا دون صاحبه، ويقدر على ذلك أو لا يقدر، فإن كان يقدر وصاحبه عاجز وإن كان لا يقدر أن يستسر سرا دون صاحبه فهو عاجز أيضا.

فعلمنا أن خالق الأشياء عز وجل واحد، ليس باثنين، عز وجل وتعالى عما يقول الملحدون علوا كبيرا.

ومن قصيدة لأبي المؤثر شعرا:

هم وصفوا ربي بغير صفاته ... وذا غضب يحمي ويضحى ويعرق

قال المغيرة بن سعيد: ومن قال بقوله: إن الله كان ولا شيء معه إلا ما سبق في علمه أنه سيعلمون، أما بهذا القول فقد صدقوا، ولكن هدموا صوابهم بأفحش القول، يسود الله وجوههم يوم القيامة.

Bogga 47