Bayān al-Sharʿ
بيان الشرع
Gobollada
•Cumaan
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Bayān al-Sharʿ
Muḥammad ibn Ibrāhīm al-Kindī (d. 508 / 1114)بيان الشرع
ومن حسن ما يخرج بقدرها، فلما استحال ذلك فيما قدمنا من طبائع الحيوانية، صح بذلك علم الرسالة، وبرهان النبوة، والله منفرد بإعطاء هذا العلم، ولا يجوز أن يعطيه إلا صادقا فيما يدعو به إليه، لأن إعطاءه من يكذب به عليه فساد في الحكمة، ودعا في المعصية له، والله متعال عن هذه الصفة، وعن كل صفة خسيسة وهو العزيز الحكيم.
وبعد: فإن مشاهدي أعلام الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم مع صحة فطرتهم، ومناصحتهم لأنفسهم في استيضاح برهانها، واستدارة دلائلها، ما لم يمتنعوا من تصديقها واعتقادها، والشهادة لها، وأما من لم يشاهدها، فإن الخبر يقوم لها عنها مقام مشاهدتها في الاستدلال بها، والعلم بالخبر الصادق ضربان اكتسابا له واضطرارا إليه، والاضطرار منه إلى صدقه، ما إذا أورد السامع له الشك فيه على قلبه لم يرد له، ولا يسوغ في عقله عنده نحو أخبار المدن عندنا، وتقدم الدنيا لنا، وكونها قبلنا.
ومن ذلك علمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وما جاء الجميع مخبرين به، ناقلين له كالقرآن ونحوه، لأن ذلك في العلم يقوم كالمشاهدة له، فلما صح علم المشاهدة له اضطرارا كان ذلك مثله، وليس جحد التسمية بعلم الأخبار، بمزيل الاضطرار إلى علم بها، كما لم يكن ذلك في المشاهدات بجحد السوء قسطانية لها.
وأما الاكتساب فما نقله البعض الذي لا يجوز تواطؤهم عليه، ثم لم يقع تصديق الجميع لهم فيه، ورضاؤهم جميعا به، فهذا اكتساب بعلم صدقه.
وإنه لما أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا له، وداعيا إليه أبانه بالآيات النيرة والأعلام الظاهرة، والدلائل البينة القاهرة.
فلما اتصلت دعوته، وقامت حجته، وظهرت أعلامه وحكمته، قطع الله عذر من شاهده، أو غاب عنه في أنه الصادق في دعوته، وأن حقا ما جاءهم عن الله به.
Bogga 40