565

يجوز فيه القول لمن علمه، وأحسب أن بعضا يقول: إنه لا توبة عليه إذا وافق الحق، وكان قصده إليه على ما يرجو ويظن أنه يسعه.

وأما ضمانه فلم أعلم أن أحدا يقول به، إذا كان من الجهال الذين لا يؤتمنون ولا يعرفون بالعلم.

وأما إذا كان من الضعفاء الذين لا يؤتمنون على العلم، وكان منهم من الفتيا ما يخالفون فيه الدين، ولا يخرج في الرأي ولا في الدين بلا وجه عذر من خطأ يخرج على ما وصفنا وما يشبهه، بعالم أو ضعيف، فعندي أنهما سواء إذا خالفا الحق فيما لا يسعهما، ولا يكون لهما في الخطأ فيه عذر كما وصفنا، أو ما يشبهه من عذر العالم أو الضعيف، فعندي أنه قد قيل في ضمانهما باختلاف فقال: من قال عليهم الضمان لأن المفتي بمنزلة الدليل، والدال ضامن ولو لم يفعل بيده، وأحسب أن بعضا يقول ليس عليهما ضمان، لأنهما دالان على القول الذي به أتلف من قبلهما، وكان الدلالة محجورة على القابل أن يقبلها، ولم يكن الدال دل على شيء بعينه أو أمر بإتلافه فلا ضمان عليه، وعندي أنه يخرج جميع هذا فيما يشبه مذاهب أصحابنا، وللعالم الذي يبصر الرأي في الخطأ فيما أخطأ به في حفظه ومعرفته بالشيء بعينه ما للضعيف في مثل ذلك، وليس للضعيف في الرأي إذا لم ينزل بمنزلة الرأي في الخطأ ما للعالم الذي يجوز له الرأي، لأنه قد خالف الأصل الذي ليس له فيه حجة.

Bogga 73