Bayān al-Sharʿ
بيان الشرع
باب في البول والغائط ودخول الخلاء وما أشبه ذلك قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد حاجته أبعد المذهب. وثبت أنه إذا أراد البول بال ولم يتباعد، وأن يستتر من أراد الحاجة على الناس، روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك"، وليقل عند دخول الخلاء اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث كذلك السنة. وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولكن شرقوا أو غربوا، وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة بظاهر الحديث، منهم سفيان الثوري. وقال أحمد: يعجبني أن يتوضأ في الصحراء أو البيوت فيه. وكذلك قال عروة بن الزبير، وقال: أين أنت منها؟ وحكي ذلك عن ربيعة. وقال قائل: الأخبار في هذا الباب جاءت مختلفة يجب اتفاقها وترك الإباحة كما كانت. ورخصت فرقة في استقبال القبلة للبول والغائط في المنازل، ومنعت من ذلك في الصحاري، هذا مذهب الشعبي، وبه قال الشافعي وإسحق، واحتج محتج في النهي عن ذلك بخبر أبي أيوب، وفي الرخصة بخبر ابن عمر، وبه نقول.
قال أبو سعيد: معي إن هذا كله يخرج على معنى الأدب في المبالغة في حفظ /48/ العورة وسترها في جميع الأحوال، ومعي إنه مما يدل على ذلك كراهية إظهار العروة عند جميع ذوات الأرواح من معاني الأدب، وأما استقبال القبلة فيخرج عندي أن ذلك تعظيم للقبلة لأنها أشرف المجالس ما تستقبل فيه القبلة إلا بمعنى يرجى فيه ما هو أفضل من استقبالها في كل حال لأنها وجهه، وأحسب أن الذي يذهب إلى هذا من كراهية استقبال القبلة عند الغائط إنما ذلك في الصحاري وظواهر الأرض، وإنما إذا كان في الستر فذلك أهون على حسب ما قيل.
Bogga 235