501

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Daabacaha

مطبعة الحلبي

Daabacaad

بدون طبعة

Sanadka Daabacaadda

١٣٤٨هـ

Gobollada
Turki
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي» أَيْ كَالرِّدَاءِ فِي الِاخْتِصَاصِ فَلَا يَلِيقُ الْكِبْرُ إلَّا إلَيَّ فَالْمُنَازِعُ فِيهِ مُنَازِعٌ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِي فَمَنْ تَكَبَّرَ فَقَدْ جُنِيَ عَلَيْهِ.
وَعَنْ الْكَلَابَاذِيِّ الرِّدَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمَالِ وَالْبَهَاءِ وَعَنْ الْقَاضِي الْكِبْرِيَاءُ الْكِبْرُ وَهُوَ التَّرَفُّعُ عَلَى الْغَيْرِ بِأَنْ يَرَى لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ شَرَفًا.
وَالْعَظَمَةُ كَوْنُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ كَامِلًا شَرِيفًا مُسْتَغْنِيًا فَالْأَوَّلُ أَرْفَعُ إذْ هُوَ غَايَةُ الْعَظَمَةِ «وَالْعَظَمَةُ» وَقَدْ عَرَفْت مَعْنَاهُ آنِفًا «إزَارِي» فِي الِاخْتِصَاصِ أَيْضًا.
وَعَنْ الْكَلَابَاذِيِّ أَيْضًا الْإِزَارُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَلَالِ وَالسَّتْرِ وَالْجَمَالِ وَقِيلَ الْكِبْرِيَاءُ التَّرَفُّعُ عَنْ الِانْقِيَادِ فَأُلُوهِيَّتُهُ مُسْتَغْنِيَةٌ عَمَّا سِوَاهُ، وَعَظَمَتُهُ وُجُوبُهُ الذَّاتِيُّ وَاسْتِغْنَاؤُهُ، وَمَثَّلَهُمَا بِالرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ إدْنَاءً لِلْمُتَوَهِّمِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ وَإِبْرَازًا لِلْمَعْقُولِ فِي صُورَةِ الْمَحْسُوسِ «فَمَنْ نَازَعَنِي فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا» الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ «قَذَفْته» رَمَيْته وَطَرَحْته «فِي النَّارِ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «فَمَنْ نَازَعَنِي رِدَائِي قَصَمْته» أَيْ أَذْلَلْته وَأَهَنْته أَوْ قَرَّبْت هَلَاكَهُ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذَا وَارِدٌ عَنْ غَضَبٍ شَدِيدٍ وَمُنَادٍ عَلَى سُخْطٍ عَظِيمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا «وَالْعِزُّ إزَارِي مَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا عَذَّبْته» .
قَالَ الْغَزَالِيُّ: فِيهِ تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ مِنْ الْكِبْرِ وَمِنْ آفَاتِهِ حِرْمَانُ الْحَقِّ وَعَمَى الْقَلْبِ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَفَهْمِ أَحْكَامِهِ، وَالْمَقْتُ وَالْبُغْضُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّ خَصْلَةً تُثْمِرُ لَك الْمَقْتَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَالْحَزَنَ فِي الدُّنْيَا وَالنَّارَ فِي الْآخِرَةِ وَتَقْدَحُ فِي الدِّينِ لَحَرِيٌّ أَنْ تَتَبَاعَدَ عَنْهَا.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ «وَلَا أُبَالِي» بِمَا فَعَلْته مَعَهُ فِي نَارِ الْبُعْدِ وَالطَّرْدِ عَنْ شُهُودِهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَنَارِ الْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ (م) مُسْلِمٌ (ت) التِّرْمِذِيُّ (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» دُخُولًا أَوَّلِيًّا بِلَا حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ «مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» الذَّرَّةُ وَاحِدَةُ الذَّرِّ وَهُوَ النَّمْلُ الْأَحْمَرُ الصَّغِيرُ.
وَقِيلَ مَا يُرَى مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ الدَّاخِلِ فِي الْكُوَّةِ وَقِيلَ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْهَبَاءِ وَفِيهِ أَنَّهُ وَإِنْ صَغُرَ قَدْرُهُ عَظُمَ جَزَاؤُهُ إمَّا لِكُفْرِهِ إنْ مُتَشَبِّهًا بِهِ تَعَالَى أَوْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَبْلَ تَعْذِيبِهِ عَلَى قَدْرِ كِبْرِهِ أَوْ حَتَّى يُزِيلَهُ عَنْهُ إمَّا فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْقَبْرِ أَوْ فِي الْمَحْشَرِ أَوْ فِي النَّارِ عَلَى حَسَبِ تَفَاوُتِهِ فِي الشِّدَّةِ وَالضَّعْفِ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْمُؤْمِنِ فِي النَّارِ لِلتَّهْذِيبِ وَالتَّنْقِيحِ

2 / 196