363

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Daabacaha

مطبعة الحلبي

Daabacaad

بدون طبعة

Sanadka Daabacaadda

١٣٤٨هـ

Gobollada
Turki
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
عَمَلُك كُلُّهُ بِاغْتِيَابِك لِلنَّاسِ وَقِيلَ مَنْ اُغْتِيبَ بِغِيبَةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ نِصْفَ ذُنُوبِهِ وَقِيلَ يُعْطَى الرَّجُلُ كِتَابَهُ فَيَرَى فِيهِ حَسَنَاتٍ لَمْ يَعْمَلْهَا فَيُقَالُ هَذَا بِمَا اغْتَابَك النَّاسُ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ وَذُكِرَتْ الْغِيبَةُ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ: لَوْ كُنْت مُغْتَابًا لَاغْتَبْت وَالِدِيَّ؛ لِأَنَّهُمَا أَحَقُّ بِحَسَنَاتِي (فَتَتَضَاعَفُ) أَيْ تَتَزَايَدُ (النِّعْمَةُ) لِإِهْدَائِهِ بَعْضَ حَسَنَاتِهِ وَلِإِنْقَاذِهِ مِنْ بَعْضِ سَيِّئَاتِهِ فَصَارَتْ نِعْمَةً أُخْرَى فَوْقَ الْأُولَى مِنْ نَحْوِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْعَيْبِ يَشْكُلُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَذْمُومِ حَقٌّ عَلَى الذَّامِّ يُوجِبُ الْمُؤَاخَذَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بَلْ يُؤَاخَذُ فِي الْآخِرَةِ قَطْعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُؤَاخَذَ فِي الدُّنْيَا تَعْزِيرًا وَتَأْدِيبًا وَلَا يَبْعُدَانِ ذَلِكَ مُتَرَتِّبٌ عَلَى صَبْرِهِ عَلَى ذَمِّهِ وَأَذَاهُ وَعَفْوِهِ وَمَا ذَكَرَ عَلَى عَدَمِ صَبْرِهِ وَعَدَمِ عَفْوِهِ وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ كَثْرَةُ فَضْلِ الْعَفْوِ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ فِي مِثْلِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(فَأَيْنَ الْأَلَمُ) إذْ شَأْنُ مِثْلِ هَذِهِ النِّعْمَةِ إيجَابُ السُّرُورِ لَا الْأَلَمِ فَحَاصِلُ هَذَا الْعِلَاجِ أَنَّ الذَّمَّ لَا يَخْلُو عَنْ التَّذْكِيرِ وَالتَّنْبِيهِ وَإِهْدَاءِ الْحَسَنَاتِ وَتَحَمُّلِ السَّيِّئَاتِ وَمَا شَأْنُهُ كَذَا لَا يُوجِبُ الْأَلَمَ الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ زَوَالُهُ) أَيْ زَوَالُ الْعَيْبِ كَالْعَمَى وَالْغَبَاوَةِ وَالْقُبْحِ (يَحْصُلُ لِي النِّعْمَةُ الثَّانِيَةُ) هِيَ النِّعْمَةُ الْقَوِيَّةُ مِنْ إهْدَاءِ الْحَسَنَاتِ أَوْ إنْقَاذِ السَّيِّئَاتِ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْأُولَى مِنْ التَّعْرِيفِ أَوْ التَّذْكِيرِ أَوْ التَّنْبِيهِ (وَإِنْ كَانَ) الذَّامُّ (كَاذِبًا) فِي ذَمِّهِ (فَقَدْ بَهَتَنِي) مِنْ الْبُهْتَانِ هُوَ الْقَذْفُ الْبَاطِلُ وَالِافْتِرَاءُ بِالْكَذِبِ وَعَنْ الْجَوْهَرِيِّ بَهَتَهُ إذَا قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ (وَأَضَرَّ نَفْسَهُ) بِمَا أَتَى بِهِ فِي حَقِّي (وَحَصَلَ لِي النِّعْمَةُ الثَّانِيَةُ) إهْدَاءُ الْحَسَنَاتِ، وَإِنْقَاذُ السَّيِّئَاتِ (أَكْثَرُ) فِي الْإِهْدَاءِ (وَأَعْظَمُ) فِي الْإِنْقَاذِ (مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ الْغِيبَةِ؛ لِأَنَّ الْبُهْتَانَ أَشَدُّ مِنْ الْغِيبَةِ وَقِيلَ هُوَ كَوْنُهُ صَادِقًا وَقِيلَ هُوَ التَّعْرِيفُ وَالتَّذْكِيرُ فَافْهَمْ (فَالْأَلَمُ مِنْ الذَّمِّ) مُطْلَقًا مُمْكِنُ الزَّوَالِ أَوَّلًا (إنَّمَا يَحْصُلُ لِمَنْ قَصَرَ نَظَرَهُ عَلَى الدُّنْيَا) دُونَ الْآخِرَةِ فَيَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ بِذَلِكَ جَاهُهُ فِيهَا.
(وَأَمَّا طَالِبُ الْآخِرَةِ فَالْحَاصِلُ لَهُ الْفَرَحُ وَالنَّشَاطُ) لِكَوْنِ الذَّمِّ دَاعِيًا لِمَا ذَكَرَ مِنْ النِّعَمِ الْأُخْرَوِيَّةِ لَكِنْ يَشْكُلُ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ ضَرَرِ الْغَيْرِ لِنَفْعِ نَفْسِهِ وَيَسْتَلْزِمُ السُّرُورَ عَلَى ضَرَرِ غَيْرِهِ وَأَنَّ الذَّمَّ سِيَّمَا بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ يُوجِبُ إعْرَاضَ الْمُؤْمِنِينَ لَا سِيَّمَا الصَّالِحِينَ عَنْهُ وَعَدَمَ حُبِّهِمْ إيَّاهُ وَيُوجِبُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى سُوءِ حَالِهِ وَأَهْلُ الْآخِرَةِ يَتَحَاشَوْنَ عَنْ مِثْلِهِ فَتَأَمَّلْ فِي كُلِّ ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ دَفْعُ مَا فِي ذَلِكَ (وَالسَّبَبُ الثَّالِثُ فِي حُبِّ الْمَدْحِ) وَالثَّنَاءِ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ (التَّلَذُّذُ بِشُعُورٍ) بِإِدْرَاكِ (النَّفْسِ الْكَمَالَ) الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ (بِتَعْرِيفِ الْمَادِحِ) فَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهَا لَمْ يَشْعُرْ بِهِ فَهَذَا فِي صُورَةِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ (أَوْ تَذْكِيرِهِ) عِنْدَ ذُهُولِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ (فِي الصِّدْقِ)، وَأَمَّا الْكَذِبُ فَمُجَرَّدُ تَقْرِيرٍ.
(وَ) الثَّانِي التَّلَذُّذُ (بِشُعُورِهَا) أَيْ النَّفْسِ (مِلْكَ قَلْبِ الْمَادِحِ وَسَبَبِيَّتَهُ) أَيْ مِلْكَ قَلْبِ الْمَادِحِ (لِمِلْكِ قُلُوبِ الْآخَرِينَ) بِالِاسْتِمَاعِ مِنْ الْمَادِحِ (وَحِشْمَتِهَا) وَحَيَاءِ الْآخَرِينَ وَانْقِبَاضِهَا مِنْهُ تَوَاضُعًا وَتَعْظِيمًا فَيَرْجِعُ إلَى حُبِّ الْجَاهِ وَالرِّيَاسَةِ وَلِذَا كَانَ عِلَاجُهُ عِلَاجَ ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَعِلَاجُ الثَّانِي) أَيْ شُعُورُ مِلْكِ قَلْبِ الْمَادِحِ وَالْآخَرِينَ (قَدْ سَبَقَ) فِي عِلَاجِ حُبِّ الرِّيَاسَةِ مِنْ عَدَمِ

2 / 58